5

الصين واستراتيجية الخوف

دنفر ــ منذ وقت ليس ببعيد، كانت الصين قوة ناعمة عاتية. وقد سلطت وسائل الإعلام الضوء على غزوات قادة الصين المدروسة في الخارج، ووصفت لنا صُنّاع سياسات يحترمون آراء الآخرين، وعلى استعداد للإنصات، ومتواضعين عند الوقوع في الخطأ، وكارهين للاستغناء عن المشورة المتبرع بها حين لا يطلبونها. فكانت الصين دولة راغبة في السماح لمثالها الناجح بالتحدث عن نفسه.

ولكن هذه الأيام ولت. فاليوم تسمح الصين، مثلها في ذلك كمثل العديد من الدول الكبرى، لمعاركها السياسية الداخلية بتشكيل الكيفية التي تتفاعل بها مع العالم، وخاصة مع البلدان المجاورة التي تبدو على استعداد تام لتجاهل حساسياتها. (مع أجراس الإنذار التي تدق في مختلف أنحاء المنطقة، يبدو "محور آسيا" الأميركي الآن حكيماً بعد أن كان موضع سخرية على نطاق واسع بسبب عرضه الأولي الأخرق وعواقبه غير المقصودة).

إن الخبرة التاريخية لأي بلد تفرض تأثيراً بالغ القوة على سلوكها المعاصر، والصين ليست استثناء. فمنذ اتفاقيات سلام ويستفاليا في عام 1648، فهمت الدول الأوروبية، مع بعض الاستثناءات البارزة، القواعد الأساسية للعبة الدبلوماسية، وقد صادفت نجاحاً كبيراً في تصدير مفاهيم ويستفاليا ــ وخاصة تلك التي تتعلق بالمساواة في السيادة بموجب القانون الدولي ــ إلى أجزاء أخرى عديدة من العالم.

أما إرث الصين فهو مختلف. فلم تكن البلدان المجاورة متساوية بقدر كونها دولاً تابعة. وكانت التحالفات تتم غالباً بوصفها تمثل ما يزيد قليلاً عن حسابات مفادها أن "عدو عدوي هو صديقي".