3

مخاطر المفاوضات

دنفر ــ إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإضافة إلى المانيا يُعَد بداية ممتازة للعملية الصعبة المتمثلة في إثناء إيران عن محاولة التحول إلى أحدث قوة نووية عالمية. من المبكر للغاية أن نمتدح الصفقة باعتبارها إنجازاً تاريخيا، ولكن من المبكر للغاية أيضاً أن نعتبرها فشلا، أو أن نقترح أن مفاوضين أكثر براعة ربما كان بوسعهم بشكل أو آخر أن يقوموا بعمل أفضل في انتزاع التنازلات من نظرائهم الإيرانيين.

إن التفاوض عبر الطاولة يختلف كثيراً عن الحديث على البرامج الإخبارية في التلفاز. وكما هي حال العديد من الجهود من ذلك النوع فمن الجدير بنا أن نقارن بين هذا الاتفاق وبين النتائج البديلة، بدءاً بالاحتمال الحقيقي المتمثل في عدم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق. ولابد من الضغط على منتقدي الاتفاق لكي يشرحوا لنا كيف قد يفضي فرض المزيد من العقوبات إلى تحقيق نتائج أفضل من تلك التي أظهرت حتى الآن.

سوف يخضع الاتفاق إلى مناقشات محتدمة إلى حد كبير لأنه يأتي على خلفية من التوترات الحزبية غير المسبوقة في واشنطن. والواقع أن انهيار السياسة الخارجية الثنائية الحزبية في الولايات المتحدة نادراً ما كان تاماً وغير قابل للإصلاح كما نشهد اليوم. والآن تتقاطع وتتشابك خيوط المناقشة التقليدية بين الحمائم والصقور حول انقسام العزلة في مقابل المشاركة، وكل هذه الخيوط يعلوها انعدام الثقة العميق في كل المؤسسات الحكومية.

ولأن هذا الاتفاق يأتي في وقت من الاضطرابات غير العادية في الشرق الأوسط، فإنه سوف يضطر أيضاً لاجتياز اختبار القدرة على البقاء في مواجهة سيل آخر من الانتقادات. وإذا نحينا جانباً تشكك الحكومة الإسرائيلية المعروف في صدق نوايا إيران، فإن الإشارة إلى أن معارضة المملكة العربية السعودية ترتبط بالمنافسة الجيوسياسية مع الجارة القريبة إيران تشكل تجاهلاً لأحد العوامل الرئيسية التي تحرك الأزمات الحالية في الشرق الأوسط.