17

نهاية النظام العالمي الجديد

دنفر ــ يبدو أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتهديد المتواصل لأوكرانيا يعني نهاية فترة امتدت خمسة وعشرين عاماً وكان أبرز ما فيها محاولة لدفع روسيا نحو قدر أعظم من التوائم مع الأهداف والتقاليد الأوروبية الأطلسية. والسؤال المطروح الآن هو: ماذا يأتي بعد ذلك؟

بمرور الأسابيع، بات من الواضح على نحو متزايد أن التحدي لا يتمثل في أوكرانيا في حد ذاتها ــ والتي سوف تستمر في الترنح من أزمة إلى أخرى، كما كانت حالها منذ استقلالها قبل 23 عاما ــ بقدر ما يتعلق بروسيا وتراجعها وانتكاسها ورغبتها في استرجاع سابق مجدها.

قبل خمسة وعشرين عاماً على وجه الدقة، في ربيع عام 1989، بدأت بولندا وغيرها من البلدان التي كانت معروفة آنذاك بـ"الكتلة الشرقبة" أولى خطواتها للتحرر من تحالفها القسري مع الاتحاد السوفييتي. والواقع أن علاقة هذه البلدان بالاتحاد السوفييتي لم تكن تحالفاً حقيقياً على الإطلاق؛ بل كان وصفها الدقيق بدلاً من ذلك هو "الدول التابعة" ــ الدول ذات السيادة المحدودة، التي كان دورها الرئيسي يتلخص في خدمة المصالح السوفييتية.

وبقدر ما كانت هذه العلاقات استعبادية ومناقِضة للتاريخ، فإن قسماً كبيراً من العالم تقبل ربط "أوروبا الشرقية" بالاتحاد السوفييتي باعتباره حالة منطقية، بما يتماشى مع النظام العالمي الذي نشأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ولكن ما بدا وكأنه تقسيم دائم للعالم إلى مجالات متنافسة ذات اهتمامات متضاربة انتهى في عام 1989، عندما تركت الكتلة الشرقية المدار السوفييتي، ثم سرعان ما تبعتها جمهوريات الاتحاد السوفييتي ذاتها.