20

نهاية الدولة العربية

دنفر ــ في منطقة حيث تبدو الأزمات هي القاعدة، تشير أحدث جولة من جولات العنف في الشرق الأوسط إلى أن شيئاً أكبر يجري على قدم وساق هناك: بداية تفكك الدولة القومية العربية، والذي انعكس في تفتت شبه الجزيرة العربية السُنّية على نحو متزايد.

لقد أصبحت الدول في الشرق الأوسط أضعف من أي وقت مضى، فالآن تبدو السلطات التقليدية، سواء الأنظمة الملكية الشائخة أو الأنظمة المستبدة العلمانية، عاجزة بشكل متزايد عن رعاية شعوبها. ومع تزايد ضعف سلطة الدولة، تزداد الولاءات القَبَلية والطائفية قوة.

فماذا قد يعني اليوم أن تكون عراقياً أو سورياً أو يمنياً أو لبنانيا؟ إن أي تحديد للهوية يحمل أي مغزى اليوم يحتاج في ما يبدو إلى اسم مركب ــ عراقي سُنّي، أو سوري علوي، وهلم جرا. وكما تشير مثل هذه الأمثلة فقد تحولت الهوية السياسية إلى شيء أقل تمديناً وأكثر بدائية.

مع اشتعال النيران في العراق، يرى كثيرون أن غزو العراق واحتلاله بقيادة الولايات المتحدة مسؤول عن تقديم مفهوم طائفي للهوية في البلاد عن غير قصد. والواقع أن الطائفية كانت دوماً على قيد الحياة وفي أتم صحة في العراق، ولكنها أصبحت الآن القوة الدافعة والمبدأ المنظم للسياسة في البلاد.