7

كابوس الطائفية في العراق

دنفر ــ مع إخضاع أقاليم العراق الشمالية الغربية بوضوح ــ وربما المزيد من أقاليمه ــ من قِبَل مقاتلي التنظيم المتشدد "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، فتح تاريخ البلاد المضطرب فصلاً جديداً مروعا. ففي غضون بضعة أيام فقط اجتاح مقاتلو داعش أقاليم الأنبار ونينوى وصلاح الدين ــ وهو النصر الذي يشهد على غياب سلطة الحكومة المركزية في المناطق ذات الأغلبية السُنّية. ونظراً لإيديولوجية داعش الجهادية، فإن المجال محدود أمام "الامتداد السُنّي" ــ الدواء الشافي المفترض لكل العلل التي تبتلي الثقافة السياسية الطائفية في العراق.

وداعش ليست بالمجموعة التي قد تتقبل الحوار. فقيادتها متمسكة بوجهة نظر سائدة في العديد من أنحاء العالم العربي السُنّي، ومفادها أن المسلمين الشيعة مُرتَدُّون وخونة للإسلام ومنزلتهم هي الأسوأ على الإطلاق (جنباً إلى جنب مع إسرائيل والولايات المتحدة). وهذا يعني أن الولايات المتحدة تحتاج إلى رد عسكري على داعش واستجابة سياسية تمتد إلى خارج حدود العراق. والمطلوب في المقام الأول يتلخص في تبني نهج إقليمي في التعامل مع الخصومة القاتلة بين السُنّة والشيعة.

ومن الجدير بالذِكر هنا أن الخطيئة الأصلية التي ارتكبها الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة للعراق قبل أحد عشر عاماً كانت ما أطلق عليه "اجتثاث البعث" ــ تطهير أي شخص على علاقة بحزب البعث الذي كان صدّام حسين زعيماً له. وقد اتُخِذ ذلك القرار في العام التالي للغزو في 2003، عندما كانت العراق أشبه بشركة تابعة مملوكة بالكامل للولايات المتحدة؛ ولم يكن المسؤولون العراقيون، سواء من الشيعة أو السُنّة، قادرين على القيام بأي شيء حيال ذلك.

كثيراً ما يُقال إن العراق تحتاج إلى نيلسون مانديلا؛ وكان من الممكن أن يُقال نفس الشيء عن صناع السياسات في الولايات المتحدة في ذلك الوقت. ففي الدوائر السياسية المشحونة إيديولوجياً في الولايات المتحدة في ذلك الحين، كان المفهوم أن اجتثاث البعث خطوة حاسمة لاستئصال إيديولوجية بشعة. وهناك من ربط بين تلك الخطوة واجتثاث النازية في ألمانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.