9

تحيـيـد أوكرانيا

لندن ــ رغم أن لا أحد يتصور أن وقف إطلاق النار الدائم في غزة قد يفضي في حد ذاته إلى نَـقلة جوهرية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات المهتمة بهذه القضية تواصل العمل بلا كلل لوقف القتال. ومع هذا فعندما يتعلق الأمر بالصراع المتصاعد في شرق أوكرانيا فإن القوى الخارجية المعنية ــ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا ــ لم تفشل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فحسب؛ بل وترفض أيضاً أن تتبنى حلاً في المتناول بالفعل، على النقيض من حالة إسرائيل وفلسطين المستعصية على الحل.

الواقع أن كل ما هو مطلوب يتلخص في إضافة بند إلى الدستور الأوكراني يعوق بشكل كبير التحاقها بعضوية أي تحالف عسكري، سواء حلف شمال الأطلسي أو منظمة معاهدة الأمن الجماعي لرابطة الدول المستقلة التي تهيمن عليها روسيا. على سبيل المثال، من الممكن أن يتطلب قرار الانضمام إلى مثل هذا التحالف ــ أو حتى تنفيذ اتفاق يسمح بتمركز قوات تابعة لدولة أجنبية على الأراضي الأوكرانية ــ موافقة أغلبية مؤهلة، ولنقل ثلثي الناخبين أو المجالس التشريعية الإقليمية.

وترقى إضافة مثل هذا الشرط إلى إعطاء حق النقض لمعسكري أوكرانيا ــ شرق أوكرانيا الأكثر انحيازاً لروسيا وغربها الأكثر ميلاً إلى حلف شمال الأطلسي. وسوف تعكس النتيجة العملية المترتبة على هذا ــ وهي بقاء أوكرانيا غير منحازة عسكرياً وأمنيا ــ إرادة الشعب الأوكراني ككل.

ويأتي هذا النهج متسقاً مع المبدأ الذي أبرزه الرئيس الأميركي باراك أوباما عندما أعلن عن أحدث جولة من العقوبات ضد روسيا في الشهر الماضي والذي يؤكد على السماح لأوكرانيا "برسم مسارها بنفسها". ويساعد هذا النهج في المقام الأول شعب أوكرانيا ــ المقسم بين هويات متخاصمة بطبيعتها ــ على التعايش في سلام.