18

سور الصين الاقتصادي العظيم

واشنطن، العاصمة ــ كان الانخفاض الأخير في قيمة عملة الصين الرنمينبي، والذي غذى الاضطرابات في سوق الأسهم الصينية ودَفَع الحكومة إلى إيقاف التداول مرتين الأسبوع الماضي، سبباً في تسليط الضوء على واحد من التحديات الكبرى التي تواجه البلاد: كيف يمكنها إيجاد التوازن بين التزاماتها الاقتصادية المحلية والدولية. وسوف يخلف النهج الذي تسلكه السلطات في التعامل مع هذا التحدي تأثيراً كبيراً على رفاهة الاقتصاد العالمي وعافيته.

لقد أضفت الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008، وتعافي الاقتصادات المتقدمة المخيب للآمال في أعقابها، طابعاً مُلِحّاً جديداً على جهود الصين الرامية إلى تحويل نموذج النمو لديها من الاعتماد على الاستثمار والطلب الخارجي إلى نموذج يرتكز على الاستهلاك المحلي. والواقع أن الإبحار عبر مثل هذا التحول البنيوي من دون التسبب في انخفاض النمو الاقتصادي بشكل حاد يُعَد مهمة بالغة الصعوبة في أي بلد. ويصبح التحدي أعظم في بلد ضخم ومعقد مثل الصين، وخاصة في ظل بيئة النمو العالمي الراكد اليوم.

لسنوات، سَعَت حكومة الصين إلى توسيع ملكية أسهم رأس المال، وبالتالي تزويد عدد أكبر من المواطنين الصينيين بمصلحة قوية في التحول الناجح إلى اقتصاد السوق. ولكن مثلها كمثل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لتوسيع ملكية المساكن في السنوات السابقة لأزمة 2008، كانت السياسات الصينية مفرطة إلى الحد الذي تسبب في خلق وضع غير مستدام مالياً والذي انطوى على إمكانية حدوث انخفاضات واضطرابات كبرى في الأسعار.

ونتيجة لهذا، تَعاظَم تحدي التكيف إلى حد كبير. وبعد أن أصبحت الشركات الصينية غير قادرة على بيع الأحجام السريعة التزايد من المنتجات في الخارج ودعم المزيد من التوسع في القدرة الإنتاجية، خسر الاقتصاد بعض المحركات المهمة للنمو وتشغيل العمالة والأجور. وكان التباطؤ الاقتصادي الناجم عن هذا سبباً في تقويض قدرة الحكومة على الحفاظ على أسعار الأصول المضخمة وتجنب نشوء جيوب الضائقة الائتمانية.