14

الاقتصاد الصيني وسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي

كمبريدج ــ أشار الخطاب الذي ألقته جانيت يلين في الرابع والعشرين من سبتمبر/أيلول في جامعة ماساتشوستس بوضوح إلى أنها وغالبية أعضاء لجنة السوق المفتوحة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يعتزمون رفع أسعار الفائدة القصيرة الأمد بحلول نهاية عام 2015. وكان من المهم بصفة خاصة أنها عرضت رأيها بوضوح، وهو ما لم تفعله عندما تحدثت باسم لجنة السوق المفتوحة بالكامل بعد اجتماعها في سبتمبر. ولكن برغم هذا، ونظراً لتاريخ بنك الاحتياطي الفيدرالي الحديث من إعادة النظر في مواقفه من السياسات، فإن السوق تظل متشككة بشأن احتمال زيادة أسعار الفائدة هذا العام.

الواقع أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ظل يؤكد لعدة أشهر أنه سوف يرفع أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية عندما يقترب سوق العمل من التشغيل الكامل للعالة وعندما يصبح بوسع أعضاء لجنة السوق المفتوحة أن يتوقعوا وصول معدل التضخم السنوي إلى 2%. ولكن برغم استيفاء الشرطين في وقت سابق من سبتمبر، فقد قررت لجنة السوق المفتوحة ترك سعر الفائدة بلا تغيير، وفسرت ذلك بأنها تشعر بالقلق إزاء الظروف الاقتصادية العالمية والأحداث الجارية في الصين بشكل خاص.

ولم يقنعني ذلك التفسير. فلبعض الأشهر كنت أعتقد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لابد أن يبدأ بإحكام سياسته النقدية للحد من مخاطر عدم الاستقرار المالي الناجم عن سلوك المستثمرين والمقرضين في الاستجابة للفترة المطولة من أسعار الفائدة المنخفضة إلى حد استثنائي منذ الأزمة المالية عام 2008. والأحداث الجارية في الصين ليست سبباً للمزيد من التأخير.

ولنتأمل أولاً الظروف الاقتصادية المحلية بدءاً بصورة تشغيل العمالة. بحلول الذي التقت فيه لجنة السوق المفتوحة في السادس عشر من سبتمبر، كان معدل البطالة قد انخفض إلى 5.1%، وهو المستوى الذي حدده بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق باعتباره مستوى التشغيل الكامل للعمالة. وبرغم أن بعض الناس لا يمكنهم حتى الآن العثور على وظيفة بدوام كامل، فإن دفع معدل البطالة إلى ما دون 5.1% من شأنه وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي أن يؤدي في النهاية إلى زيادات غير مرغوبة في التضخم.