21

التلاعب بالعملة الصينية

كمبريدج ــ إن الحزبين السياسيين الرئيسيين في أميركا نادراً ما يتفقان، ولكن الشيء الوحيد الذي يوحد الحزبين هو غضبهما إزاء "التلاعب بالعملة"، وخاصة من قِبَل الصين. وربما بتحفيز من الارتفاع الأخيرة في قيمة الدولار والعلامات الأولى التي تؤكد أن هذا الارتفاع بدأ يتسبب في تآكل صافي الصادرات، يفكر الديمقراطيون والجمهوريون في الكونجرس مرة أخرى في إصدار تشريعات لمواجهة ما ينظرون إليه باعتباره خفضاً غير عادل لقيمة العملات. وتتضمن التدابير المقترحة الموازنة بين الرسوم والواردات من البلدان المسيئة، حتى وإن كان هذا يتعارض مع قواعد التجارة الدولية.

وهذا نهج خاطئ. فحتى لو قَبِلنا أنه من الممكن تعريف ماذا يعني التلاعب بالعملة على وجه التحديد. فالصين لم تعد مؤهلة. ففي ظل الظروف الحالية، إذا سمحت الصين بتعويم الرنمينبي بحرية، من دون أي تدخل، فإن هذا يجعله أكثر ميلاً إلى الانخفاض وليس الارتفاع في مقابل الدولار، الأمر الذي يزيد من حدة الصعوبات التي يواجهها المنتجون الأميركيون في المنافسة في الأسواق الدولية.

ولكن هناك نقطة أكثر جوهرية: فمن المنظور الاقتصادي، من الصعب للغاية نظرياً تحديد مفهوم التلاعب بالعملة أو خفض القيمة بشكل غير عادل. وانخفاض الرنمينبي بشكل طفيف في مقابل الدولار في عام 2014 ليس دليلاً على التلاعب بالعملة؛ ذلك أن عملات أخرى كثيرة، وخاصة الين الياباني واليورو، انخفضت قيمتها بنسبة أكبر كثيراً في العام الماضي. ونتيجة لهذا فإن القيمة الإجمالية للرنمينبي ارتفعت قليلاً في واقع الأمر على أساس متوسط.

إن الشرط الأساسي لتلاعب هو التدخل في سوق العملة: بيع العملة المحلية وشراء العملات الأجنبية للحفاظ على قيمة الصرف الأجنبي عند مستوى أدنى مما كانت لتصبح عليه لولا ذلك. ومن المؤكد أن بنك الشعب الصيني فعل الكثير من هذا على مدى السنوات العشر الأخيرة. فقد ساهمت تدفقات رأس المال في خلق فائض كبير في ميزان المدفوعات، كما اشترت السلطات الدولارات الأميركية، فقاومت بالتالي الضغوط التي تدفع الرنمينبي إلى الصعود. وكانت النتيجة مستوى غير مسبوق من احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت 3.99 تريليون دولار بحلول يوليو/تموز 2014.