10

الصين تعيد إنتاج أخطاء الغرب

لندن ــ يواجه الاقتصاد الصيني في الآونة الأخيرة عملية انتقالية شديدة الصعوبة. ففي سبيل تحقيق هدف الانضمام إلى الدول ذات الدخل المرتفع، كانت الحكومة محقة في استحثاث "دور حاسم للسوق". ولكن في حين تعمل المنافسة كما ينبغي لها في العديد من القطاعات، فإن الأمر مختلف في القطاع المصرفي. الواقع أن اعتماد الصين على مدى السنوات السبع الماضية على تخصيص رأس المال من قِبَل البنوك قادها إلى الوقوع في نفس الأخطاء التي أدت إلى اندلاع الأزمة المالية عام 2008 في الاقتصادات المتقدمة.

يتطلب تحقيق نمو الناتج المحلي الإجمالي السريع معدلات عالية من الادخار والاستثمار، ويكاد يكون من المستحيل أن تأتي معدلات الادخار المرتفعة نتيجة لاختيار المستهلك الحر. وبوسع الدول أن تمول الاستثمار بشكل مباشر، ولكن الائتمان المصرفي من الممكن أن يُحدِث نفس التأثير. فعلى حد تعبير فريدريك هايك في عام 1925، كان النمو الرأسمالي السريع يعتمد على "الادخار القسري" متأثرا بتمديد الائتمان المصرفي الإضافي.

وقد استخدمت كل من اليابان وكوريا الجنوبية الائتمان المصرفي لتمويل مستويات عالية من الاستثمار في فترات النمو السريع. وكانت بنوك كوريا الجنوبية المؤممة تتولى بشكل مباشر تمويل الشركات الموجهة للتصدير. وفي اليابان كانت البنوك الخاصة "موجهة" نحو القطاع القابل للتداول.

ولكن في حين كانت الحكومات تملي الأولويات العريضة للقطاعات، كانت البنوك تقرر التخصيص على أساس كل شركة على حِدة وتقدم الائتمان عبر عقود القروض، التي كانت تفرض الانضباط المالي. ولو استخدمت اليابان وكوريا الجنوبية بدلا من ذلك التمويل الحكومي المباشر، فيكاد يكون من المؤكد أن تخصيص رأس المال كان ليصبح أكثر سوءا.