10

ابن الثورة الثقافية

لندن ــ يصادف هذا الشهر مرور خمسين عاما منذ أطلق ماو تسي تونج الثورة الثقافية في الصين ــ عشر سنوات من الفوضى والاضطهاد والعنف باسم الإيديولوجية ولمصلحة بسط نفوذ ماو شخصيا. ولكن بدلا من التأمل في الإرث المدمر لتلك الفترة من الزمن، تحرص الحكومة الصينية الآن على تقييد كل المناقشات التي تتناولها، وكان المواطنون الصينيون، الذين يركزون على الثروة التي جلبتها ثلاثة عقود من الإصلاحات الداعمة للسوق، راضين بمسايرة الحكومة. ولكن في حين ينفذ الرئيس شي جين بينج عمليات تطهير شرسة ويعمل على خلق عبادة شخصية، فمن الأهمية بمكان أن ندرك أن دفن الماضي ليس بلا ثمن.

في أغسطس/آب من عام 1966، نشر ماو "اقصفوا المقرات ــ ملصقي بالأحرف الكبيرة"، أو الوثيقة التي كانت تهدف إلى تمكين عملية تطهير كبير "أنصار الرأسمالية": وهو الرئيس ليو شاو تشي" آنذاك. وفي "الملصق"، دعا ماو شباب الصين إلى "إنزال الإمبراطور عن جواده" وإطلاق ثورة شعبية.

واستجاب الشباب بكل سرعة وهِمة. وسرعان ما نزلت المجموعات الطلابية شبه العسكرية "الحرس الأحمر" إلى الشوارع في مختلف أنحاء البلاد لتنفيذ إرادة ماو. وفي غضون 100 يوم، نجح ماو في تطهير عدد كبير من قيادات الحزب المركزية، بما في ذلك ليو شاو تشي ودنج شياو بينج.

ولكن لم يكن خصوم ماو السياسيون وحدهم المعرضين للهجوم. ففي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول من ذلك العام وحده، قتل الحرس الأحمر أكثر من 1700 شخص، سواء بالضرب أو الانتحار القسري، ونفى نحو 100 ألف من سكان بكين، بعد حرق مساكنهم وممتلكاتهم. وكان المعلمون عُرضة للخطر بشكل خاص. وكلما ظهر الحرس الأحمر في المدارس الابتدائية أو الثانوية أو الجامعات، كان المعلمون والإداريون يُزاحون.