17

كيف تنظر الصين إلى ترامب

لندن ــ كان فوز دونالد ترامب المذهل في الانتخابات الرئاسية الأميركية سببا في زعزعة أركان العالم. فمن صمت الرئيس المكسيكي إنيركي بينيا نييتو الواضح إلى تصريح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأن هذا الفوز يفتح الباب أمام "فترة من عدم اليقين" إلى الابتهاج السافِر في الكرملين، لم يكن استقبال ترامب دوليا على نفس المنوال الذي استُقبِل به رؤساء الولايات المتحدة السابقين. ولكن دولة واحدة ظلت هادئة وغير مبالية إلى حد كبير: الصين.

الواقع أن موقف ترامب من الصين معروف جيدا: فهو يعتبر الصين مسؤولة عن كل شيء من اختراق حسابات منافِسته (وإن كانت حكومة الولايات المتحدة تعتبر هذا من تدبير روسيا) إلى تغير المناخ (الذي وصفه بأنه مجرد خدعة لفقتها الصين لتقويض قدرة الولايات المتحدة التنافسية). كما وَعَد بفرض رسوم جمركية بنسبة 45% على السلع الصينية.

ولكن يبدو أن الحِكمة تجري في عروق الصين الكونفوشيوسية. فبدلا من القفز إلى الاستنتاجات حول سياسات الولايات المتحدة في المستقبل، التزم قادة الصين الحياد في استجابتهم لفوز ترامب. ويبدو أنهم على يقين من أن العلاقات الثنائية لن تتغير جوهريا ولو أنها قد تتغير بعض الشيء. ولن تكون العلاقة طيبة للغاية ولا سيئة للغاية.

من المفيد أن نعلم أن ترامب توقف تماما عن تقريع الصين منذ الانتخابات. وبدلا من ذلك، نشر على موقع تويتر مقطع فيديو لحفيدته وهي تلقي قصيدة باللغة الصينية الفصحى ــ وهو المقطع الذي لاقى إقبالا فوريا شديدا في الصين. وسواء كان ذلك مقصودا صراحة كرسالة إلى الصين أو لم يكن، فقد أبرزت هذه الخطوة إمكانية وجود ثغرة بين خطابة ترامب في حملته الانتخابية ومواقفه وخططه الفِعلية.