5

فرصة اليابان الأخيرة؟

نيوهافين ــ كانت اليابان أشبه بطبق بيتري (وعاء يستخدم في المختبرات) في النضال ضد الركود المادي الزمني الذي يجتاح الآن أغلب الاقتصادات المتقدمة الكبرى. وعلى الرغم من كل الضجيج والصخب الذي أحاط بـ"اقتصاد آبي"، فإن اقتصاد اليابان يظل محتضرا. فعلى مدى الأرباع الستة التي مرت منذ تولى شينزو آبي منصبه رئيساً لوزراء اليابان للمرة الثانية، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي 1.4% فقط ــ لكي يسجل بذلك ارتفاعاً بسيطاً عن المستوى الهزيل في فترة ما بعد عام 1992 والذي كان 1% في المتوسط.

كان المفترض أن يعمل اقتصاد آبي، بالاستعانة بتركيبة قوية تتألف من التحفيز النقدي والمالي وتقترن بمجموعة واسعة من الإصلاحات البنيوية، على إنهاء "العَقد الضائع" في اليابان. وكان المفترض أن تستهدف "أسهم" استراتيجية آبي الثلاثة تحرير الاقتصاد من مستنقع الانكماش الذي دام خمسة عشر عاما.

ولكن للأسف، لم تحلق كل الأسهم عاليا. فيبدو بنك اليابان (البنك المركزي الياباني) على الطريق نحو الوفاء بوعود السهم الأول ــ تبني ما أسماه البنك التيسير الكمي والنوعي. ونسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، فقد تفوق مناورة بنك اليابان في السياسة النقدية كل الجهود التي بذلها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ولكن السهمين الثاني والثالث يشقان الهواء بصعوبة واهتزاز في أفضل تقدير. ففي الأيام الأخيرة، أثار آبي بعض التساؤلات الخطيرة حول الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من زيادة الضريبة الاستهلاكية التي تم تشريعها في وقت سابق والتي كانت تُعَد لفترة طويلة محوراً لاستراتيجية تقليص الديون في اليابان. والواقع أن آبي أحجم عن هذه الخطوة لأن الاقتصاد لا يزال ضعيفا، وهو ما يفرض مخاطر العودة إلى الانكماش. ومن ناحية أخرى، فإن السهم الثالث الذي يستهدف الإصلاحات البنيوية ــ وخاصة في مجالات الضرائب والتعليم والهجرة ــ لم يقترب حتى من هدفه.