3

عشاء صيني لفردين

لندن ــ لقد تدفق قدر كبير من المياه عبر مضيق تايوان في السنوات السبعين التي مرت حتى الآن منذ اجتمع زعيم الشيوعيين في الصين، ماو تسي تونج، مع زعيم خصومه القوميين، شيانج كاي شيك. ولهذا فربما يكون من المنطقي والمشروع أن نعتبر الاجتماع الأخير في سنغافورة بين وريثيهما، شي جين بينج رئيس جمهورية الصين الشعبية ونظيره التايواني ما ينج جيو، لقاءً تاريخيا.

كانت المفاوضات الدبلوماسية التي سبقت الاجتماع معقدة بامتياز، حتى أنها غطت مسائل مثل من الذي يجب أن يدفع ثمن العشاء (تقاسم الرئيسان الفاتورة). ولكن بعد تبادل الآراء لمدة وجيزة خلف الأبواب المغلقة، لم يصدر أي بيان مشترك ولم يُتَح لوسائط الاتصال الجماهيرية التابعة للدولة في الصين سوى تقرير شديد الإيجاز.

لماذا حدث الاجتماع إذن، وبماذا ينبئنا؟

منذ انتصر الشيوعيون بقيادة ماو في الحرب الأهلية (التي كان الغرض من الاجتماع الأخير بين الطرفين في عام 1945 محاولة تجنبها) انسحبت قوات الكومينتانج التابعة لشيانج كاي شيك إلى تايوان، وظلت العلاقة بين البلدين متأججة غضباً ولكن دون أن تشتعل نارها حقاً قط. وفي حين لم يكن هناك أي حب مفقود بين الولايات المتحدة وقيادة الكومينتانج، فقد أعطت الولايات المتحدة تطمينات وتعهدات الحماية العسكرية، والتي ردعت الصين عن محاولة إعادة توحيد الجزيرة مع البر الرئيسي للبلاد بالقوة.