3

الصين والحافز التالي

بكين ــ منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كان خبراء الاقتصاد والقائمون على وسائل الإعلام على حد سواء حريصين على الإشادة بإصلاحات جانب العرض البنيوية باعتبارها حلاً رائداً لمشكلات الصين الاقتصادية. ففي النهاية، يتلخص المنطق في الصين في أن سياسات جانب الطلب التي تتخذ هيئة تدابير التحفيز الكينزية (على غرار ما أوصى به جون ماينارد كينز)، لا تفيد إلا في حل المشاكل القصيرة الأمد والكلية. ولأن المشاكل التي تواجهها الصين طويلة الأمد وبنيوية، فينبغي للبلاد أن تركز على الإصلاحات البنيوية لجانب العرض، حتى وإن كان ذلك يعني قبول نمو الناتج المحلي الإجمالي الأكثر تباطؤا. ولكن هل هذا هو النهج الصحيح؟

يتولد نمو الناتج المحلي الإجمالي عن طريق التفاعل بين جانب العرض وجانب الطلب في الاقتصاد. على سبيل المثال، يساعد الاستثمار في رأس المال البشري على تمكين الإبداع الذي تعمل منتجاته بدورها على خلق الطلب، وبالتالي النمو الاقتصادي. والواقع أن سياسة جانب الطلب وسياسة التكيف البنيوي لا تستبعد إحداهما الأخرى. فبالأرقام الكلية، يحدد نمو العرض إمكانات النمو، ويحدد نمو الطلب كيفية استخدام هذه الإمكانات. ولابد أولاً من تغيير بنية الطلب لتغيير البنية الاقتصادية ونمط النمو.

وفي الصين، ينبغي لجانب العرض أن يكون مدفوعاً بشكل أكبر بالإبداع والأفكار الخلّاقة، وليس بزيادة المدخلات. أما جانب الطلب فلابد أن يكون مدفوعاً بشكل أكبر بالاستهلاك المحلي، وليس الاستثمار (وخاصة في القطاع العقاري) والصادرات. ولكن فرض هذا التحول ليس بالمهمة السهلة، لأن العوامل البنيوية تدفع معدل النمو المحتمل في الأمد البعيد في الصين إلى الانخفاض؛ ويبدو أن الاقتصاد الآن يستعد للانخفاض حتى إلى ما دون المعدل الأدنى هذا العام.

ويشير كل هذا إلى أن التكيف البنيوي المستمر مطلوب في الصين. ولكن الحقيقة هي أن الصين كانت منهمكة في هذا التعديل لفترة طويلة، وبنتائج غير مرضية، وهو ما يشير إلى أن سياسات جانب الطلب التكميلية ربما تكون مطلوبة. علاوة على ذلك، وفي حين يُعَد النمو الأبطأ حتمياً بسبب التعديل، فهناك حدود لمدى انخفاض معدل النمو المقبول في الصين. وقد لا تكون هذه العتبة بعيدة مع انخفاض نمو الصين بالفعل إلى أدنى مستوى له في خمس وعشرين سنة في عام 2015.