13

الصين وإلهاء سوق الأوراق المالية

روما ــ مع هبوط مؤشر بورصة شنغهاي المركب بأكثر من 40% منذ نهاية يونيو/حزيران الماضي، يراقب المستثمرون في مختلف أنحاء العالم هذا الانحدار بقدر متزايد من القلق والانزعاج ــ ولكن ليس لأنهم استثمروا أموالهم في هذه السواق الهابطة (ذلك أن الأسهم الصينية يمتلك أغلبيتها الساحقة صينيون). بل ترجع المخاوف إلى اعتقاد مفاده أن تراجع أسعار الأسهم على هذا النحو يعني أن اقتصاد الصين سوف ينزلق إلى الهاوية.

صحيح أن معدل النمو في الصين تباطأ إلى حد كبير، وأن هناك من الأسباب ما يجعلنا نعتقد أن هذا التباطؤ ليس مؤقتا. ولكن لا يرتبط أي من هذه الأسباب كثيراً بسوق الأوراق المالية.

ويتجلى هذا الانفصال في حقيقة مفادها أن أسعار السوق اليوم أعلى مما كانت عليه في عام 2014، العام الذي تفوقت فيه الصين على الولايات المتحدة لكي تصبح الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم (من حيث تعادل القوة الشرائية)، وهو التطور الذي حفز توقعات صعودية. ولكن يبدو أن المراقبين لم يدركوا آنذاك أن اقتصاد الصين كان يتجه نحو التباطؤ بالفعل. فوفقاً لإحصاءات رسمية، بلغ متوسط النمو نحو 10% في الفترة من 1980 إلى 2010، ولكنه انخفض ليتراوح بين 7% إلى 8% في الفترة 2012-2014.

في مستهل الأمر، ساهم التباطؤ فعلياً بشكل غير مباشر في ارتفاع أسعار أسواق الأسهم، وذلك من خلال تحفيز بنك الشعب الصيني للبدء في خفض أسعار الفائدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2014. ولكن بحلول ربيع عام 2015، كانت طفرة السوق تبدو أشبه بفقاعة يغذيها الائتمان. وفي الثاني عشر من يونيو/حزيران بلغ مؤشر شنغهاي ذروته، عندما بدأت لجنة تنظيم الأوراق المالية في الصين تشديد متطلبات الهامش.