4

تناقضات الرأسمالية الشيوعية في الصين

بيركلي ــ كان الهبوط المذهل الأخير الذي سجلته سوق الأوراق المالية في شنغهاي ومنطقة شنتشن بمثابة اختبار فريد للحكام الشيوعيين في الصين. فطالما كانت الأسواق في ارتفاع، كانت المفارقة المتمثلة في التنمية الرأسمالية القوية التي يشرف عليها الحزب الشيوعي الأكبر والأقوى على مستوى العالم لا تحير سوى الأكاديميين والماركسيين من المدرسة القديمة. وما دام أهل النخبة في الحزب الشيوعي وأقاربهم، والمؤسسات المالية الأجنبية، وبعض صغار المستثمرين الصينيين (الذي اعتمدوا على الإقراض الهامشي) قادرين على جمع المال من الأسهم، فلم يكلف أحد نفسه عناء فهم المخلوق المتحور الذي كانوا يصنعونه.

ولكن الآن، ومع زيادة الإدراك بأن أسعار الأسهم الصينية لن تستمر في الارتفاع إلى ما لا نهاية، يتخذ الحزب الشيوعي الصيني تدابير يائسة، وإن كانت خرقاء، للسيطرة على عملية التصحيح. وتم إيقاف جميع الاكتتابات العامة الأولية الجديدة، كما تم اختصار قدر كبير من التداول؛ وطُلِب من البنك المركزي مساعدة شركة تمويل الأوراق المالية الصينية على تحفيز المستثمرين لشراء الأسهم وبالتالي تثبيت استقرار السوق. وحتى صندوق الثروة السيادية الصيني انضم إلى هذا الجهد.

ولكن خلافاً للحال في اقتصادات رأسمالية أخرى، لا يشكل المال الأداة الوحيدة المتاحة تحت تصرف السلطات. فإذا نصحك السماسرة في الصين ببيع الأسهم، فلابد أن يتوخوا الحذر حتى لا يبدو الأمر وكأنهم مروجين للشائعات، وهو ما من شأنه أن يخضعهم للعقاب الرسمي. وهناك تقارير تشير إلى أن بيع حيازات كبيرة ربما يؤدي إلى إطلاق تحقيقات من قِبَل السلطات. وإحداث اضطرابات عامة أو زعزعة الاستقرار المالي قد يشكل جريمة خطيرة في الصين، حيث نظريات المؤامرة حول الجهود التي يبذلها الأجانب لتقويض الاقتصاد وفيرة.

الواقع أن المسؤولين الصينيين يرغبون في سوق أوراق مالية رأسمالية ولكن في غياب إمكانية الخسائر الكبيرة التي قد تهز الثقة في مصداقية الحزب الشيوعي الصين وقدرته على السيطرة. ولكن هذه السوق لم تخترع بعد.