1

شمال شرق آسيا والمصير المشترك

دنفر ــ عندما اجتمع وزراء خارجية الصين وكوريا الجنوبية واليابان في سول الأسبوع الماضي لمناقشة التعاون المحتمل حول مجموعة من القضايا، من مكافحة الإرهاب إلى تلوث الهواء، كانت المرة الأولى التي يجتمعون فيها منذ ما يقرب من الثلاث سنوات. ولكن بعيداً عن الموافقة على عقد قمة ثلاثية في "أقرب وقت مناسب"، فإن السؤال الرئيسي الذي يواجه الأطراف الثلاثة يظل بلا حل: فهل يتمكنوا من تسوية ــ أو على الأقل تنحية ــ النزاعات الإقليمية والتاريخية من أجل تعزيز المصالح المشتركة لبلدانهم؟

لا شك أن الصين تأمل ذلك، على الأقل في ما يتعلق بالبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، وهو محاولة مستترة بالكاد للترويج لصناعة البناء والتشييد وتعزيزها في الصين. ولكن على هذه الجبهة، كانت كل من اليابان وكوريا الجنوبية متحفظة، فاتفقا بتأدب على دراسة دعوة الصين للانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية. وكل من البلدين يدرك العواقب المترتبة على المشاركة في مبادرة تقوض بنك التنمية الآسيوية بل وحتى البنك الدولي، ولو أن كوريا الجنوبية أعلنت الآن عن نيتها الانضمام إلى المبادرة.

تتصور الصين البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية بوصفه بنكاً رجعياً للتنمية، يطلق مشاريع البنية الأساسية بأقل قدر من الروتين وبلا أي اعتبار للعوامل الاجتماعية أو البيئية. ولكن إذا كان للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية أن يحقق أهدافه الطموحة، التي تتضمن مخططاً حديثاً لطريق الحرير القديم إلى أوروبا، فسوف يكون لزاماً على الصين أن تتغلب على ما هو أكثر من تردد جيرانها؛ فمن الواجب عليها أن تتعامل أيضاً مع نفاد صبر مواطنيها إزاء الرؤى المهيبة المتكلفة.

ففي نظر عامة الناس في الصين، تُعَد المساعي الجماعية الضخمة أقل أهمية من الأرصفة والحافلات التي تمكن أطفالهم من الوصول إلى المدرسة بسلام وأمان. ومع تسبب الزحف العمراني في الصين في تحويل ما كان ذات يوم رحلة قصيرة بسيطة إلى رحلة طويلة شاقة وخطرة، فإن إدارة مثل هذه المطالب تحتاج إلى نسبة متزايدة من اهتمام الحكومة.