5

اقتصاد السوق الاشتراكي والتناقضات الصينية

لندن - عرفت نهاية عام 2016  توقعات بارتفاع طفيف لنمو الاقتصاد العالمي و بارتفاع التضخم. من جهة، يعكس ذلك احتمالات التحفيز المالي الكبير والجديد في الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب. لكن قوة الاقتصاد الصيني مهمة أيضا، بالنظر إلى الإنتاج الصناعي المزدهر الذي يعزز الارتفاع الحاد في أسعار السلع العالمية.

هذه القوة التي أربكت التوقعات حول ازدهار الائتمان لسبع سنوات في الصين، حيث ارتفعت نسبة الدين والناتج المحلي الإجمالي من 150٪ إلى 250٪، قد انتهت حتما في عام 2016. كما توقع بعض المستثمرين الغربيين حدوث أزمة مصرفية، وذلك بسبب الديون الهائلة؛ وتوقع آخرون أن الرئيس شي جين بينغ، بعد أن عزز موقفه السياسي، فإنه سيُدخل إصلاحات اقتصادية هيكلية. لكن تقريبا جميع الاقتصاديين غير الصينيين يتوقعون تباطؤا كبيرا، الأمر الذي من شأنه أن يكثف الضغوط الانكماشية في جميع أنحاء العالم.

في الواقع، ما حدث كان العكس، حيث ارتفع الاقتراض الحكومي المركزي والمحلي في الصين: ونما ائتمان البنوك و بنوك الظل بسرعة: ووزع بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) على نحو متزايد قروضا مباشرة للبنوك المملوكة للدولة في مناورة تشبه التمويل النقدي للإنفاق الحكومي.

بالإضافة، هذه السياسات مبررة بسبب تأكيدات أن الصين لديها خيارات سياسية غير متوفرة في الاقتصادات الغربية. في مقال نشر في يوليوز/تموز، قال شنغ سونجتشونج، رئيس الإحصاءات في بنك الشعب الصيني، إن "الإطار الكلي في اقتصاد السوق الاشتراكي متفوق على الاقتصاد الغربي"، لأن "الحكومة الصينية لديها قوة كبيرة من حيث السياسة النقدية والمالية وقادرة على السعي للحصول على المزيج الأمثل ".