8

الرياح الصينية المعاكسة والاقتصاد العالمي

بكين ــ في العام الماضي، كان المفترض أن يبدأ الاقتصاد العالمي العودة إلى وضعه الطبيعي، فتبدأ أسعار الفائدة في الارتفاع في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ ويحقق التيسير الكمي الزيادة الضرورية في التضخم في اليابان؛ وبفضل استعادة الثقة في البنوك يصبح من الممكن تحقيق التعافي بقيادة الائتمان في منطقة اليورو. ولكن بعد مرور اثني عشر شهرا، يظل الوضع الطبيعي بعيداً كأي وقت مضى ــ وتشكل الرياح الاقتصادية المعاكسة القادمة من الصين السبب الرئيسي.

في إطار محاولاتها الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار، سعت الصين إلى سلوك مسار صاغته اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ولكن مع فارق رئيسي واحد: الحجم. إن عدد سكان هذه الاقتصادات الآسيوية النموذجية 127 مليون نسمة و50 مليون نسمة و23 مليون نسمة على التوالي، الأمر الذي يسمح لها بالاعتماد على النمو القائم على التصدير لرفعها إلى مستويات دخل عالية، ولكن السوق العالمية ليست كبيرة بالقدر الكافي لدعم دخول مرتفعة لنحو 1.3 مليار مواطن صيني.

من المؤكد أن النموذج القائم على التصدير نجح في الصين لبعض الوقت، حيث ارتفع الفائض التجاري إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007، واستوعبت وظائف التصنيع الفائض من العمالة الريفية. ولكن على الجانب الآخر من الفائض الصيني كان العجز الذي تغذى على الائتمان في مكان آخر، وخاصة في الولايات المتحدة. وعندما انهارت فقاعة الائتمان في عام 2008، عانت أسواق صادرات الصين.

ومن أجل درء الخسائر في الوظائف ودعم النمو الاقتصادي، لجأت الصين إلى تحفيز الطلب المحلي بإطلاق العنان لموجة من البناء تغذت على الائتمان. ومع ارتفاع الواردات السلعية إلى عنان السماء، انخفض فائض الحساب الجاري إلى ما دون 2% من الناتج المحلي الإجمالي.