0

منعطف الصين

بكين ـ في المؤتمر الشعبي الوطني الذي اختتم أعماله مؤخراً في الصين تصادم الأمل مع الخطر. وهذا المؤتمر الذي يُعقَد سنوياً يستمر لمدة أسبوعين، ورغم أنه ليس من الإنصاف أو الدقة أن نصف المؤتمر بأنه ممارسة شكلية يتخلص الغرض منها في الموافقة الروتينية، إلا أن المندوبين يميلون في الأغلب الأعم إلى مسايرة السياسات التي ترسمها الحكومة المركزية والحزب الشيوعي.

فأما الأمل فكان يتلخص في رغبة القيادة الصينية في القيام بأي تحرك أخيراً ـ ولا سيما لو كان ذلك التحرك جريئاً ـ لمنع المزيد من التدهور في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للبلاد. فقد تباطأ النمو، وتراجعت الصادرات إلى حد كبير، وقفزت مستويات البطالة، وكان الرأي السائد يقوم في الأساس على استراتيجية "توجيه اللوم إلى أميركا أولاً". وظل المحللون ينتظرون من المسؤولين الصينيين إنقاذ الرأسمالية من خلال تفصيل خطتهم لإنقاذ اقتصاد الصين أولاً.

وأما الخطر فيرجع إلى أن هذا هو ما فعله قادة الصين على وجه التحديد.

إن حكومة الصين منقسمة بشأن عدد من الأمور، ولكن هناك إجماع قوي على أن الاستقرار الاجتماعي معرض للخطر ما لم تظهر خطة تحفيز قوية قادرة على تفادي خسارة المزيد من الوظائف. (ولا حاجة بنا هنا للتأكيد على أن التاريخ الصيني يفتقر إلى علاقة سببية واضحة بين البطالة والاضطرابات الوطنية). ولقد أكد رئيس الوزراء الصيني وِن جيا باو أن جهوداً كبيرة تُـبذَل لتوسيع وتنفيذ خطة الأربعة تريليونات يوان التي أُعلِن عنها سابقاً، وأن المزيد من الأرصدة المالية متاحة إذا ساءت الظروف.