0

مسيرة الصين القصيرة

بكين ـ تعكف الحكومة الصينية في الوقت الحالي على تجهيز استعدادات هائلة لتنظيم موكب العيد الوطني الأكبر في ميدان السلام السماوي بمدينة بكين احتفالاً بكل من الذكرى السنوية الستين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى السنوية الثلاثين لبرنامج دنج شياو بنج "للإصلاح والانفتاح". بينما كنت أسير على الأقدام عبر ذلك الميدان في إحدى الأمسيات، وجدت نفسي أعود بذاكرتي إلى الأيام التي بدأت فيها متابعة الملحمة الصينية المذهلة. فما زال محيا الرئيس ماو الأشبه بوجه الموناليزا يطل من أعلى بوابة السلام السماوي، ولكن ما كان يدور من حولي آنذاك جعلني أستشعر مدى التغيير الذي طرأ على كل شيء.

عندما بدأت دراسة الصين في جامعة هارفارد قبل نصف قرن من الزمان، كان زعماء الصين يتباهون بتفوق اقتصادهم الاشتراكي الموجه، الذي سيطر على كافة جوانب الحياة. ولكن العداء بين الولايات المتحدة منع الطلاب من أمثالي من السفر إلى هناك.

ولكن في عام 1957، وبينما كان ماو لا يزال على قيد الحياة، وكانت الثورة الثقافية لا تزال مستعرة، والسياسات الطبقية لا تزال متحكمة، وبينما لم تكن هناك ملكيات خاصة ولو حتى لسيارة أو دكان، سافرت إلى بكين. وحتى نحن الزوار الأجانب ـ الذين أذعنوا لارتداء سترات وقبعات ماو الزرقاء ـ كان من المفروض علينا أن نحضر "دورات دراسية" سياسية منتظمة لتنقية عقولنا البرجوازية بأوراق دعاية بروليتارية كتبتها عصابة الأربعة. كانت هذه الرحلة بمثابة خط أساسي لا يمحى، وهو الخط الذي مكنني من قياس كل التغييرات التي شهدتها الصين منذ ذلك الوقت.

وبينما بدأ دنج شياو بنج في تشجيع الحوافز الفردية على مدى العقود العديدة القادمة ـ وهو ما تجسد في شعارات مثل "إصابة الثراء أمر مجيد" ـ أخذت أراقب بتعجب ودهشة بداية نهوض الاقتصاد الخاص في الصين من تحت رماد ثورة ماو . ومع تكشف هذه العملية بات من المعتاد بين الأصوليين من أنصار السوق في الغرب يتنعموا بشعور البراءة من الخطأ. أوليس الموازين تسقط الآن بعيداً عن أعين قادة الصين، أفلا يسارعون الآن طلباً للإنقاذ من آلهة الرأسمالية الذين دأبوا على شجبهم؟