0

الصين ودبلوماسية "لا أسمع شراً"

منذ تأسست جمهورية الصين الشعبية كانت تلتزم بسياسة خارجية تتلخص في عدم التدخل في شئون الدول الأخرى ـ أو هكذا كانت تزعم. ولكن مع نهوض الصين السريع واندماجها المتزايد في العالم الخارجي، أصبح هذا المبدأ عتيقاً على نحو متزايد.

ففي الخارج، أصبح الدور الذي تلعبه الصين في أماكن مثل السودان وبورما مشيناً على الصعيد الدولي، بل وأصبح يلطخ سمعتها بصورة واضحة. والحقيقة أن الصين بصيانتها لعلاقاتها الدافئة مع الأنظمة القمعية وحمايتها من التعرض للعقوبات الدولية، تخاطر بأن ينظر إليها العالم باعتبارها شريكة لهذه الأنظمة. فكلما كان صوت الصين حاسماً في حل الأزمات أو منع إراقة الدماء، يلجأ دبلوماسيوها إلى تكرار العبارات المبتذلة بشأن عدم التدخل.

لم تكن "الثورة الزعفرانية" التي شهدتها بورما مؤخراً تشكل تحدياً فحسب بالنسبة للصين، بل لقد كانت بمثابة الفرصة لممارسة نفوذها. إلا أنها فشلت في اختبار الزعامة الدبلوماسية مرة أخرى حين تقاعست عن التحرك واكتفت بالدعوة إلى ضبط النفس. وبفضل تواطؤ الصين ما زالت معاناة شعب بورما مستمرة.

إن محاولة الصين الجمع بين التقاعس عن العمل ونزعتها التجارية في التعامل مع شركائها التجاريين من العالم الثالث تشهد على نفاق سياساتها الخارجية. ذلك أن الصين لا تتورع عن التخلي عن مبدأ عدم التدخل كلما كان الأمر متعلقاً بالوصول إلى الموارد الطبيعية.