2

الصين وعين باردة على الأموال الساخنة

بكين ــ مع شعور الصين بالضغوط التي تفرضها عليها تدفقات الواسعة النطاق من رؤوس الأموال القصيرة الأجل، أصدرت هيئة الدولة للنقد الأجنبي إشعاراً في أوائل شهر مايو/أيار أوضحت فيه الخطوط العريضة لمجموعة من التدابير الرامية إلى السيطرة على "الأموال الساخنة" والحد من المخاطر الخارجية. والواقع أن التنظيمات الجديدة تشكل ضرورة أساسية لإدارة الارتفاع السريع لقيمة الرنمينبي وضمان دقة البيانات التجارية. ولكن هل تكون هذه التنظيمات كافية؟

تشير مجموعة متنوعة من البيانات إلى الحجم الهائل للتدفقات إلى داخل البلاد. ففي الربع الأول من هذا العام، ارتفعت مشتريات البنوك الصينية من النقد الأجنبي إلى عنان السماء لتسجل رقماً قياسياً بلغ 1,2 تريليون يوان (195 مليار دولار أميركي) ــ أكثر من ضعف إجمالي العام الماضي. وقد زادت هذه المشتريات بنحو 294,3 مليار يوان من مارس/آذار إلى إبريل/نيسان، وكان الشهر الخامس على التوالي الذي يشهد نموا.

وخلال الفترة نفسها، تضخمت احتياطيات الصين من النقد الأجنبي بنحو 128 مليار دولار، لكي تصل إلى 3,4 تريليون دولار ــ وهي أضخم زيادة فصلية منذ عام 2011 وتعادل مجموع الارتفاع في عام 2012. ونظراً للفائض التجاري الصيني الذي بلغ 43 مليار دولار، فضلاً عن 30 مليار دولار في هيئة استثمارات أجنبية أثناء هذه الفترة، فمن المؤكد أن تدفقات رأس المال كانت عاملاً مساهما.

وعلاوة على ذلك، فمنذ بداية هذا العام، تجاوزت تسوية النقد الأجنبي لدى البنوك الصينية (مشتريات النقد الأجنبي التي تقوم بها بنوك معينة لصالح عملائها وأنفسها) المبيعات المقابلة، الأمر الذي أدى إلى تراكم فائض ضخم مستمر ــ وأشار أيضاً إلى زيادة تدفقات رأس المال إلى الداخل. وهذا الفارق، الذي تعوض عنه البنوك من خلال صفقات تبرمها في سوق العملة بين البنوك، يؤثر بشكل كبير على احتياطيات الصين من النقد الأجنبي، ولكنه لا يعادل صافي التغيير في احتياطيات النقد الأجنبي خلال نفس الفترة.