0

كابوس الصين الصناعي

يتسم الإعلام الغربي بعادة الاستمرار في تغذية نوبات الغضب. ومن عجيب المفارقات هنا أن آخر نوبات الغضب في الصين كانت تتعلق بالغذاء ذاته. وهذا الأسبوع، جاء إعدام زِن زيايو رئيس هيئة الأغذية والعقاقير السابق في الحكومة الصينية، والذي تلقى ما يقرب من المليون دولار أميركي في هيئة رشاوى، ليؤكد أن هذا النوع من السُـعار الإعلامي قد تسرب إلى الصين أيضاً.

في مستهل الأمر ظهر فيض من المقالات والأخبار التي تحدثت عن أطعمة للحيوانات الأليفة تحتوي على مادة الملامين (أحد مشتقات الفحم)، وعلاج للسعال ومعجون أسنان ملوثين بمادة الدايثيلين غليكول (مادة كيميائية صناعية حلوة المذاق تستخدم في تصنيع السوائل المقاومة للتجمد وسوائل مكابح السيارات)، وألعاب أطفال مزينة بطلاء يدخل في تركيبه الرصاص، ومضادات حيوية ملوثة بالبكتريا، وبطاريات هواتف نقالة قابلة للانفجار، وإطارات سيارات معيبة.

والآن تحول الاهتمام إلى الغذاء. فقد امتلأت الصحف العالمية بأخبار عن عسل نحل مضاف إليه مُـحليات صناعية، وأغذية معلبة ملوثة بالبكتريا وكميات مفرطة من المواد الحافظة، ونبيذ أرز مزود بكحول صناعي، وأسماك وحيوانات بحرية تغذت على جرعات ضخمة من المضادات الحيوية ثم غُـسِلت بمادة الفرومالدهايد لتخفيض مستوى البكتريا بها.

كانت استجابة الحكومة الصينية شبه فورية. فلقد أجرت الإدارة العامة لمراقبة الجودة والإشراف والتفتيش والحجر مسحاً شاملاً ثم أصدرت تقريراً مفاده أن 20% من المنتجات المصنوعة في الصين للاستهلاك المحلي لا تتفق مع معايير السلامة والجودة. وفي نفس الوقت كثفت الأجهزة الرقابية من حملاتها التفتيشية، فأغلقت حوالي 180 شركة من شركات تصنيع الأغذية، وتنشر الآن أسماء المخالفين على مواقعها على شبكة الإنترنت.