0

الصين وقناعها السعيد

بكين ـ ربما أصبح "وجه" الصين بمثابة "عقب أخيل". فعلى الرغم من المنزلة الجديدة التي تنعم بها الصين باعتبارها قوة اقتصادية عظمى ـ التنين الذي فاق نمور آسيا وحمير الغرب سرعة ـ إلا أنها تهون من شأن نقاط ضعفها البنيوية الخطيرة.

إن الزعامات الشيوعية تجد صعوبة كبيرة في مجرد ذكر المشاكل التي تعاني منها البلاد، ناهيك عن التأكيد عليها. وبات انشغال المسئولين باكتساب الاحترام وعدم خسارة ماء الوجه سبباً في تركيزهم بشكل شبه كامل على الإنجازات التي حققتها الصين. وهذه الإستراتيجية قد تكون ذات نتائج عكسية، وذلك لأنها تخطئ في فهم الديناميكيات والآليات التي تعمل السياسة الدولية وفقاً لها.

إن التأكيد على نهوض الصين بسرعة الصاروخ يعني قصوراً في إدراك بقية العالم لحاجة الصين إلى دعم التنمية الاقتصادية السريعة من أجل تلبية توقعات واحتياجات سكانها الذين بلغ تعدادهم 1.3 مليار (1300 مليون) نسمة. والحكومة الصينية تدرك أنها تمسك بنمر سياسي من ذيله، إلا أنها ترفض الإقرار بذلك، سواء في داخل الصين أو خارجها.

هذا فضلاً عن التوترات التجارية المتصاعدة. فالولايات المتحدة تمر بحالة من الانزعاج العميق، في أعقاب النتائج المتواضعة التي تم التوصل إليها من خلال "الحوار الاقتصادي الإستراتيجي" مع الصين في شهر مايو/أيار، كما يهدد الكونغرس بفرض إجراءات حماية قوية. وقد لا يتخلف الاتحاد الأوروبي كثيراً في هذا السياق؛ فلسوف يتوقف الكثير على الكيفية التي ستعرض بها الصين قضيتها في غضون الأشهر الثمانية عشر القادمة، في إطار تفاوض الجانبين بشأن عقد اتفاقية تعاون وشراكة واسعة النطاق، والتي سيتحدد على ضوئها نوعية العلاقات الثنائية بين الطرفين طيلة العقد القادم.