2

العواقب العالمية المترتبة على هبوط أسعار السلع الأساسية

نيويورك ــ لقد بلغت طفرة أسعار السلع الأساسية التي دامت عقداً من الزمان نهايتها، وسوف تكون العواقب التي سيتحملها نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من جراء هذا وخيمة. ورغم أن الأنماط الاقتصادية لا تنتج نفسها بالضبط، فإن انتهاء المرحلة الصاعدة من دورة السلع الأساسية الفائقة التي شهدها العالم منذ أوائل القرن الحالي من شأنه أن يقود التوقعات بشأن استمرار البلدان النامية في اللحاق السريع بمستويات الدخل لدى البلدان المتقدمة إلى التراجع بشكل حاد.

على مدى العام المنتهي في يوليو/تموز، انخفض مؤشر الإيكونوميست لأسعار السلع الأساسية بنسبة 16.5% من حيث القيمة الدولارية (22.4% باليورو) مع هبوط أسعار المعادن لأكثر من عامين منذ الذروة التي بلغتها في أوائل عام 2011. وفي حين أظهرت أسعار المواد الغذائية قدراً أكبر من المرونة في البداية، فإن انخفاضها كان أكثر حدة من أسعار السلع الأساسية الأخرى على مدار العام الماضي. ولم تحافظ على ارتفاعها سوى أسعار النفط (ولو أنها ظلت متقلبة)، متأثرة بالأحداث السياسية المعقدة في الشرق الأوسط من غير ريب.

وهذا ليس بالأمر المستغرب من الناحية التاريخية، كما يظهر بحثنا الذي يتناول الدورة الفائقة للسلع الأساسية. فمنذ أواخر القرن التاسع عشر، خضعت أسعار السلع الأساسية لثلاث دورات طويلة الأجل والمرحلة الصعودية من الدورة الرابعة، مدفوعة في المقام الأول بالتغيرات التي طرأت على الطلب العالمي. وكانت الدورتان الأولى والثانية طويلتين نسبيا (أربعة عقود تقريبا)، ولكن الثالثة كانت أقصر (28 عاما).

وكانت المرحلة الصعودية في كل الدورات الأربعة الفائقة مدفوعة بزيادات كبيرة في الطلب، وكل منها من مصدر مختلف. وخلال الدورة الحالية قدم النمو الاقتصادي السريع في الصين هذا الزخم، والذي تمثل في ارتفاع حصة الصين في استهلاك المعادن العالمية.