0

الصين ولغز سعر الصرف

جاء قرار الصين المفاجئ برفع قيمة اليوان بنسبة 2.1%، وإنهاء ربطه بالدولار، بعد شهور من الضغوط المكثفة من قِـبَل الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يدوم هذا التغيير غير المتوقع في السياسة لبعض الوقت، وذلك لأن مصلحة الصين تستلزم استقرار عملتها.

والحقيقة أن الخبير الاقتصادي روبرت موندل، الذي يرجع الفضل إلـى مؤلفاته وأبحاثه في مجال مناطق النقد المثلى، في إرساء الأساس النظري لعملة اليورو، يُـصِر على ضرورة إبقاء الصين على سعر الصرف الثابت كجزء ضروري من المرحلة التي تمر بها حالياً من التنمية الاقتصادية. ولكن نظراً للبنية الاقتصادية المنحرفة للصين، فإن نظام سعر الصرف الذي تتبناه الآن يطرح عدداً من المشاكل العويصة يفوق كثيراً تلك التي واجهتها اليابان ودول شرق آسيا الأخرى.

ومن الواضح أن ربط أسعار الصرف بالدولار كان يشكل ضرورة أساسية للانطلاقة الاقتصادية التي شهدتها دول شرق آسيا، حيث أثبتت تلك السياسة نجاحها مع نموذج التنمية في المنطقة، والذي كان معتمداً في الأساس على التصدير. لكن مدى فعالية تثبيت سعر الصرف تتحدد في ضوء حجم التطورات في قطاع التصدير ومدى تأثير تلك التطورات على الصناعات المحلية والاقتصاد الوطني ككل. وإذا ما أدى النمو في قطاع التجارة إلى تعزيز القطاعات المحلية غير التجارية، فهذا يعني أن سعر الصرف الثابت لن يفرض ضغوطاً على الميزان الخارجي للمدفوعات مع ارتفاع الطلب على الواردات.

فـي ظل ظروف كهذه، فإن رفـع سعر الصرف لن يخلف أثراً شديداً على تنمية اقتصاد دولة مـا. علـى سبيل المثال، يؤكد خبراء الاقتصاد اليابانيون أن اتفاقية "بلازا" التي نادت بـِ "الرفع الـمُـنَظَّم" للعملات غير المربوطة بالدولار في مقابل الدولار، كانت نتاجاً طبيعياً للدخل الوطني المرتفع. ولقد كان هذا أحـد الأسباب الرئيسية الـتي دفعت اليابان إلى قبول التغيير.