7

حروب الصين السرية

نيودلهي ــ إن الصين تسعى إلى تقويض الوضع الراهن في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، على الحدود مع الهند، بل وحتى في ما يتصل بالتدفقات النهرية الدولية ــ وكل هذا من دون إطلاق رصاصة واحدة. فتماماً كما انتزعت الأراضي عبر منطقة الهيملايا في خمسينيات القرن العشرين من خلال إطلاق تعديات ماكرة، تشن الصين الآن حروباً مستترة ضد جيرانها الآسيويين تهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأسرها. وكلما اكتسبت الصين قدراً أكبر من القوة الاقتصادية كلما تعاظم طموحها إلى تغيير الوضع الإقليمي الراهن.

منذ بدأت الصين صعودها من الفقر إلى الازدهار النسبي والقوة الاقتصادية العالمية، ظلت أساسيات الحكم لديها وعقيدتها الاستراتيجية بلا تغيير يُذكَر. ومنذ عصر ماو تسي تونج، كانت الصين متمسكة بنصيحة المنظر الاستراتيجي العسكري سون تزو من عهد أسرة تشو: "أخضع عدوك دون قتال" من خلال استغلال نقاط ضعفه وتمويه هجومك على أنه تدابير دفاعية. ومن بين مقولات سون تزو الشهيرة أيضا: "كل الحروب تقوم على الخداع".

على مدى أكثر من عقدين من الزمان بعد نجاح دنج شياو بنج في توطيد سلطته على الحزب الشيوعي الصيني، كانت الصين تَلزَم سياسة "حسن الجوار" في علاقاتها مع الدول الآسيوية الأخرى، الأمر الذي مكنها من التركيز على التنمية الاقتصادية. وفي حين اكتسبت الصين نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً متراكما، استفادت الدول المجاورة لها من نمو ناتجها المحلي الإجمالي السريع، الذي كان سبباً في تحفيز اقتصاداتها. ولكن عند نقطة ما من العقد الماضي، قرر زعماء الصين كما يبدو أن لحظة بلادهم حانت أخيرا؛ ومنذ ذلك الوقت أفسحت "نهضتها السلمية" المجال لنهج جديد أكثر عدوانية.

وكان من بين العلامات الأولى الدالة على هذا التحول إحياء الصين في عام 2006 لمطالبتها التي ظلت ساكنة لفترة طويلة بالسيادة على أراض في ولاية أروناتشال براديش الهندية. وفي محاولة لتوسيع "مصالحها الأساسية"، سرعان ما بدأت الصين في إثارة النزاعات الإقليمية مع العديد من جيرانها. وفي العام الماضي طالبت الصين رسمياً بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بأكثر من 80% من بحر الصين الجنوبي.