0

الصين واختبار بورما

لقد اقتربت الاحتجاجات السلمية في بورما من ذروتها، بينما تزن الحكومة العسكرية التكاليف المحتملة لفرض إجراءات عسكرية صارمة على نطاق كامل. إلا أن الحوافز التي قد تدفع جنرالات بورما إلى اختيار بديل لإراقة الدماء والقمع سوف تكون ضئيلة للغاية إذا ما واصلت الصين تزويدهم بالدعم والحماية ضد أية عقوبات من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

إن النفوذ الذي تتمتع به الصين على جنرالات النظام الحاكم في بورما لا يضاهيه نفوذ أي دولة أخرى. والحقيقة أنه ليس من المرجح أن يتمكن النظام الحاكم في بورما من البقاء بدون الدعم الذي يستمده من الصين. ومن هنا، فرغم أن الأزمة الحالية ليست من صنع الصين، إلا أن النجاح لن يكتب لأي تسوية سلمية ما لم تعمل الصين على دعمها.

هذا يعني أن الصين تواجه الآن امتحاناً إجبارياً لمزاعمها بشأن كونها عضواً مسئولاً في المجتمع الدولي. لقد بدأت الكارثة الإنسانية تتجلى منذ بعض الوقت، مع تدمير ثلاثة آلاف قرية ونزوح 1.5 مليون نسمة في شرق بورما حتى الآن. وفي خضم كل هذه المتاعب والاضطرابات، التزمت الصين الصمت، وتمسكت بسياسة عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة.

إلا أن هذه السياسة لم تعد مقبولة أو مبررة، وذلك لأن مصلحة الصين تملي عليها أن تجد بديلاً فعّالا للإجراءات الصارمة الوحشية، والتي تذكر العالم بالمذابح التي وقعت في رانغون في العام 1988، وفي ميدان السلام السماوي في العام التالي. وفي ظل الرغبة الشديدة التي أبداها بعض مشاهير العالم في شن حملة لمقاطعة الألعاب الأوليمبية في بكين بسبب دعم الصين لبعض أشد الأنظمة قمعاً وأكثرها عجزاً على مستوى العالم، فمن المؤكد أن فرض الإجراءات العسكرية الصارمة في بورما لن يصب في مصلحة الصين على الإطلاق.