0

خطوة الصين الصغيرة

أياً كانت التأثيرات الاقتصادية القصوى التي قد تخلفها الخطوة المتواضعة الأولى التي خطتها الصين نحو تعويم عملتها، فلابد وأن يُـعْـجَب المرء بنبوغها الإستراتيجي. إن عبقرية الخطوة الصغيرة التي اتخذتها الصين (بالسماح لليوان بالصعود بنسبة 2% أمام الدولار) تتلخص في أن لا أحد يستطيع أن يتوقع ماذا قد يحدث فيما يلي ومتى قد يحدث.

أما المؤيدون لمذهب حماية الإنتاج الوطني في الولايات المتحدة وأوروبا، والذين كانوا متلهفين إلى فرض تعريفات تأديبية على السلع الصينية فقد وجدوا أنفسهم عاجزين عن الإتيان بأي رد فعل. إنهم يرغبون في مواصلة التغطية الصحفية، ولكن إذا ما بالغوا في انتقادهم الشديد للصين وسارعوا من وتيرته فلسوف يبدو الأمر وكأنهم يحاولون تعويق المفاوضات الدقيقة التي تجري من وراء الكواليس.

ولكن لا أحد يدري ما إذا كانت خطوة الصين الصغيرة تشكل بداية مسيرة أبعد شوطاً، حيث تلمح السلطات الصينية إلى ذلك ذات يوم ثم تنكره في اليوم التالي. ومن خلال الإذعان بعض الشيء للضغوط العالمية المكثفة لإعادة تقييم سعر الصرف، فقد نجحت القيادة الصينية ببراعة في إسكات الجوقة التي كانت تطالبها باتخاذ الخطوات اللازمة للسيطرة على فائض الصين التجاري المتنامي. لكن السؤال الذي ما زال في حاجة إلى إجابة يظل ما إذا كانت الصين بهذه الخطوة تتحدى قوى السوق على مسئوليتها الشخصية.

في الظاهر على الأقل، لا يبدو أن رفع قيمة العملة بهذا القدر الضئيل قد يؤدي إلى إضعاف قدرة الصين على توجيه أسواق الصرف وفقاً لإرادتها. ولقد حذر الخبراء الأجانب من أن رفع قيمة اليوان بمقدار بسيط قد يكون أخطر من عدم رفع قيمته على الإطلاق. فعلى الرغم من أن تلك الخطوة الصغيرة لن تخلف سوى أثر ضئيل على الخلل الذي يعاني منه الميزان التجاري العالمي، إلا أنها من شأنها أن تجلب فيضاً من رؤوس الأموال الأجنبية، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى إرباك دفاعات الصين الخاصة بالعملة ودفع الأمور إلى الفوضى. حتى الآن لم يحدث هذا، ونجحت الصين مرة أخرى في إملاء إرادتها وإثبات خطأ الخبراء.