9

التذلل أم التعاون في آسيا؟

طوكيو ــ عندما تكون أول رحلة يقوم بها رئيس أميركي إلى الخارج بعد إعادة انتخابه إلى آسيا، فبوسع المرء أن يجزم بأن أمراً جللاً يأخذ مجراه في المنطقة. والواقع أن القرار الذي اتخذه باراك أوباما بالذهاب أولاً إلى دولة ميانمار (بورما) الفقيرة والمعزولة منذ أمد بعيد يدلل على قوة التغييرات الجارية في ذلك البلد ــ كما يدلل على إدراك الولايات المتحدة للجهود التي تبذلها الصين لتشكيل آسيا على النحو الذي يجعل منها كياناً خاضعاً لمصالحها الاقتصادية والخارجية.

كما أكدت الأحداث في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وقمة قيادة شرق آسيا في بنوم بنه، المحطة الأخرى المهمة في جولة أوباما، على هذا. ففي ختام قمة آسيان، أنهى رئيس الوزراء الكمبودي هون سين، قائد الخمير الحمر السابق الذي حكم البلاد بقبضة من حديد ثلاثة عقود من الزمان، بالإعلان عن اتفاق كل الزعماء على عدم "تدويل" النزاعات بشأن السيادة على الجزر في بحر الصين الجنوبي، فما كان من رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو، الذي حضر القمة للتوقيع على اتفاقية مساعدات جديدة بملايين الدولارات مع كمبوديا، إلا أن ابتسم وأومأ برأسه في إشارة إلى الرضا عن هذا القبول الواضح للرغبات الصينية.

بيد أن الرئيس الفلبيني بنينو أكينو الثالث انبرى قائلا: "ليس بهذه السرعة، لم يتم الاتفاق على شيء كهذا. لقد حرف هون سين المناقشات بين زعماء الآسيان".

واتفق رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا، الذي كان أيضاً حاضراً في بنوم بنه، مع أكينو. وفي نهاية القمة، انضمت فيتنام، وماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي، وسنغافورة إلى أكينو في المطالبة بتعديل بيان هون سين. وكانت كل هذه الدول الست تحاول دفع الصين إلى التفاوض مع آسيان بشأن عملية متعددة الأطراف لحل النزاعات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي. ومن الواضح أن الصين، التي تستصغر كل هذه الدول، تفضل المحادثات الثنائية.