4

مخاطر فشل الصين ــ ونجاحها

نيودلهي ــ بينما يجتمع زعماء المال على مستوى العالم في واشنطن العاصمة في إطار اجتماع الربيع السنوي لصندوق النقد الدولي، فإن آمالهم ــ ومخاوفهم ــ تتمحور حول الصين. ففي نهاية المطاف، تُعَد الصين الدولة الوحيدة التي ربما تكون قادرة على تنشيط تعافي الاقتصاد العالمي المتوقف؛ ومع هذا يستند نموها الاقتصادي على أساس يُظهِر على نحو متزايد علامات الإجهاد. والمعضلة هي أن فشل الصين أو نجاحها يحمل مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي.

وسوف يكون سيناريو الفشل فريدا من نوعه في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية. فبسبب ضخامة اقتصاد الصين، سوف يتردد صدى العواقب في مختلف أنحاء العالم. ولكن على النقيض مما حدث في عام 2008، عندما ارتفعت قيمة الدولار الأميركي على النحو الذي سمح للأسواق الناشئة باستعادة قوتها ونشاطها بسرعة، فمن المرجح أن تنخفض قيمة الرنمينبي إذا شهد اقتصاد الصين تراجعا كبيرا إلى الحد الذي يدفع الانكماش إلى الانتشار في كل مكان.

وقد تنخفض قيمة عملات أخرى أيضا، وبعضها نتيجة لسياسة متعمدة. ونتيجة لهذا فإن سيناريو فشل الصين ربما يشبه أحداث ثلاثينيات القرن العشرين التي اتسمت بخفض قيمة العملات بشكل تنافسي وتراجع النشاط الاقتصادي الحقيقي بشكل حاد.

ولكن ماذا لو نجحت الصين في تحولها الحالي إلى نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك؟ عندما بلغ فائض الحساب الجاري في الصين 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007، كان الادخار يتجاوز 50% من الناتج المحلي الإجمالي وكان الاستثمار يتجاوز 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بدت هذه الأرقام أعلى كثيرا من أن تكون فعّالة ديناميكيا أو معززة للرفاهة الاجتماعية. ونتيجة لهذا، سرعان ما نشأ الإجماع على ضرورة خفض معدلات الادخار والاستثمار ووضعها على مسار توازن أفضل، وكبح جماح الاستثمار من خلال فرض المزيد من الانضباط المالي على المؤسسات العامة المتمردة، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، حتى لا تضطر الأسر إلى الإفراط في الادخار لتغطية تكاليف إنجاب الأطفال والتقدم في السن.