3

ترامب والرنمينبي

هونج كونج ــ في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي اختتم أعماله مؤخرا في دافوس، سويسرا، شن الرئيس الصيني شي جين بينج دفاعا قويا عن العولمة، مؤكدا على سياسة "الباب المفتوح" التي تنتهجها بلاده ومتعهدا بعدم السعي أبدا إلى شن حرب تجارية أو الاستفادة من خفض قيمة عملتها. وبعد فترة وجيزة، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب تنصيبه بالعكس تماما: فاستخدم كلمة "الحماية" سبع مرات، وأكَّد أن مبدأ "أميركا أولا" يعني فرض تدابير الحماية.

يتحدث ترامب عن الولايات المتحدة باعتبارها اقتصادا في انحدار ولابد من تنشيطه. ولكن الحقيقة هي أن أداء اقتصاد الولايات المتحدة كان جيدا في العامين المنصرمين. وكان تعافيها أسرع من تعافي اقتصادات أخرى متقدمة؛ وكان خلق فرص العمل مبهرا؛ وكان الدولار قويا.

وقد ارتفعت قيمة الدولار بشكل خاص في الأشهر القليلة الماضية، مع تسبب وعود ترامب بزيادة الإنفاق الحكومي، وخفض الضرائب على الشركات والأعمال، والحد من القيود التنظيمية، في إلهام المستثمرين البحث عن الجودة. وعلى النقيض من هذا، انخفضت قيمة الرنمينبي الصيني بشكل كبير ــ من 6.2 يوان للدولار في نهاية 2014 إلى 6.95 يوان في مقابل الدولار في العام الماضي ــ وهو ما يرجع إلى حد كبير إلى تراجع الاستثمار والصادرات.

اتهم ترامب الصين بتعمد خفض قيمة الرنمينبي، من أجل تعزيز القدرة التنافسية التي تتمتع بها صادراتها. ولكن الحقيقة هي العكس تماما: ففي مواجهة الضغوط القوية التي تدفع قيمة الرنمينبي إلى الانخفاض، سعت الصين إلى الإبقاء على سعر صرف الرنمينبي في مقابل الدولار مستقرا نسبيا ــ وهو المحاولة التي ساهمت في تراجع احتياطيات العملة الأجنبية الرسمية بأكثر من تريليون دولار أميركي.