4

الصين وتحدي الإصلاح الحقيقي

لندن ــ كثيراً ما يفترض أن مستويات المعيشة في الاقتصاد الناشئ من المحتم أن تتقارب مع مثيلاتها في البلدان المتقدمة. ولكن فضلاً عن بعض البلدان المصدرة للنفط والدول المدن مثل هونج كونج وسنغافورة، تمكنت ثلاثة بلدان فقط ــ اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان ــ من الانطلاق من مسافة بعيدة في المؤخرة لكي تحقق نصيباً للفرد في ناتجها المحلي الإجمالي لا يقل عن 70% من المتوسط في البلدان المتقدمة على مدى السنوات الستين الماضية. وتأمل الصين أن تفعل نفس الشيء، ولكنها تواجه تحدياً خاصاً يتمثل في حجمها الهائل.

اعتمدت اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان على النمو الذي تقوده الصادرات للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة. ولكن الصين ــ موطن ما يقرب من 20% من سكان العالم والمسؤولة عن 15% من الناتج العالمي ــ أكبر من أن تعتمد على الأسواق الخارجية فحسب. ولكي يتسنى لها أن تصل إلى المرحلة التالية من التنمية، فينبغي لها أن تعمل على صياغة مسار نمو مختلف ــ وسوف يتطلب هذا إصلاحات أكثر صعوبة من تلك التي يتركز الاهتمام عليها غالبا.

لا شك أن النمو الذي تقوده الصادرات غذى نهضة الصين الاقتصادية حتى الآن، مع نمو فائض الحساب الجاري لديها إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008. ولكن مثل هذا الفائض المرتفع يصبح من المستحيل الحفاظ عليه إلى ما لا نهاية. فلا يوجد ببساطة طلب كاف على الواردات في العالم لاستيعاب الصادرات الصينية المتنامية.

وقد كشفت الأزمة المالية العالمية عن هذا الواقع. فقبل عام 2008، كان في مقابل هذه الفوائض الهائلة لدى الصين عجز غير مستدام يتغذى على الائتمان في الاقتصادات المتقدمة. وعندما تحول الرواج إلى ركود، ضرب الطلب العالمي المتزايد الانخفاض قطاع التصدير في الصين، وهَدَّد بزيادة معدلات البطالة.