Floodwater gushing out of Longtan Dam in China VCG/Getty Images

جبهة جديدة في حرب المياه بآسيا

نيو دلهي - تَعتَبر الصين منذ فترة طويلة المياه العذبة سلاحا استراتيجيا - وهو ما لا يحس قادة البلاد بأي ندم بشأنه - من أجل النهوض بأهداف سياستها الخارجية. واليوم، بعد سنوات من استخدام قوتها في كل نهر عبر وطني كبير في آسيا للتلاعب بتدفقات المياه، تحجب الصين بيانات عن تدفقات المنبع للضغط على دول المصب، وخاصة الهند.

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

وعلى مدى عقود، كانت الصين تُعرض جيرانها لمخاطر جيوسياسية كبيرة تتعلق بقضايا المياه. وبفضل ضمها القسري للتيبت وغيرها من الأوطان العرقية الصينية غير الهان - التي تشكل نحو 60٪ من مساحة اليابسة – تُعد الصين مهيمنة على الهيدروجين بصفة لا مثيل لها في العالم. وهي مصدر تدفقات مياه نهرية عبر الحدود أكثر من أي دولة أخرى.

في السنوات الأخيرة، عملت الصين بجد لاستغلال هذا الوضع لزيادة نفوذها على جيرانها، وبناء سدود المنبع على الأنهار الدولية بلا هوادة. وأصبحت الصين الآن موطنا لسدود  عديدة أكثر من بقية العالم، ولا يزال البناء متواصلا، مما يترك جيران المصب، وخاصة دول حوض نهر الميكونغ الضعيفة، ونيبال، وكازاخستان - تحت رحمة الصين.

وحتى الآن، رفضت الصين الدخول في معاهدة لتقاسم المياه مع دولة واحدة. ومع ذلك، فإنها تشارك بعض البيانات الهيدرولوجية والأرصادية - الضرورية لتمكين بلدان المصب من التنبؤ بالفيضانات والتخطيط لها، وبالتالي حماية الأرواح والحد من الخسائر المادية.

ومع ذلك، قررت الصين هذا العام حجب مثل هذه البيانات عن الهند، مما يقوض فعالية أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات في الهند - خلال فصل الرياح الموسمية الصيفية في آسيا، على الأقل. ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من هطول الأمطار الموسمية دون العادية هذا العام في شمال شرق الهند، الذي يتدفق نهر براهمابوترا من خلاله بعد مغادرته التيبت وقبل دخول بنغلاديش، واجهت المنطقة فيضانات لم يسبق لها مثيل، مع عواقب مدمرة، وخاصة في ولاية أسام.

إن قرار الصين بحجب البيانات الهامة ليس قاسيا فحسب، بل ينتهك التزاماتها الدولية. والصين هي واحدة من ثلاثة بلدان فقط التي صوتت ضد اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية لعام 1997، والتي دعت إلى التبادل المنتظم للبيانات الهيدرولوجية وغيرها من البيانات بين دول الحوض المشترك. بيد أن الصين دخلت في اتفاقية ثنائية مدتها خمس سنوات وتنتهي في العام القادم وتتطلب منها نقل البيانات الهيدرولوجية والأرصادية للهند يوميا من ثلاث محطات مراقبة برهمابوترا في التيبت خلال موسم الفيضانات المحفوف بالمخاطر في الفترة من 15 مايو/أيار إلى 15 أكتوبر/تشربن الأول. وهناك اتفاق مماثل، الذي تم التوصل إليه في عام 2015، يغطي سوتليج، وهو نهر آخر مُعرض للفيضانات. وقد نشأت هاتان الاتفاقيتان بعد أن اجتاحت الفيضانات المفاجئة المرتبطة بعمليات التصريف المشتبه فيها من المشروعات الصينية في التيبت مرارا ولايات اروناتشال وهيماشال الهندية.

وخلافا لبعض البلدان الأخرى التي تقدم بيانات هيدرولوجية إلى نظرائها مجانا، فإن الصين تفعل ذلك فقط مقابل المال. (كانت اتفاقية المجرى المائي قد اشترطت عدم فرض أي رسوم، ما لم تكن البيانات أو المعلومات "غير متاحة بسهولة" - وهي قاعدة قد تكون قد أسهمت أيضا في تصويت الصين ب "لا").

ولكن الهند كانت على استعداد لدفع الثمن. وهذا العام، كما هو الحال دائما، أرسلت الهند المبلغ المتفق عليه. ومع ذلك لم تتلق الوزارة أية بيانات، حيث زعمت وزارة الخارجية الصينية بعد أربعة أشهر تقريبا أن محطات الاستخراج "يجري تحديثها" أو "تجديدها". وكانت هذه المطالبة زائفة: فقد قدمت الصين بيانات عن براهمابوترا إلى بنغلاديش.

وقبل ثلاثة أسابيع، قدمت صحيفة غلوبال تايمز التي تسيطر عليها الدولة تفسيرا معقولا لفشل الصين في تسليم البيانات الموعودة إلى الهند: إن نقل البيانات قد توقف عمدا، وذلك بسبب انتهاك الهند المفترض للسيادة الإقليمية الصينية في نزاع حول منطقة الهيمالايا النائية في دوكلام. وفي معظم الصيف، اتخذ هذا النزاع شكل مواجهات حدودية حيث يلتقي بوتان والتيبت وولاية سيكيم الهندية.

ولكن حتى قبل اندلاع النزاع في منتصف حزيران / يونيو، تغلبت الصين على مقاطعة الهند لقمة 14-15 مايو/أيار. التي تروج مبادرة "الحزام والطريق". ويبدو أن إنكار البيانات هو محاولة لمعاقبة الهند على إدانة جدول أعمال البنية التحتية الضخمة العابرة للحدود للصين كمؤسسة غير شفافة. ثم عززت رغبة الصين في معاقبة الهند بسبب مواجهة دوكلام.

فبالنسبة للصين، يبدو أن الاتفاقات الدولية يتوقف الالتزام بها عندما تصبح غير ملائمة سياسيا. ويتعزز هذا التفسير بانتهاكات الصين لاتفاقياتها المبرمة مع المملكة المتحدة عام 1984، والتي اكتسبت الصين بموجبها السيادة على هونغ كونغ في عام 1997. وتدعي الصين أن الاتفاق، الذي يستند إلى صيغة "بلد واحد ونظامان"، قد فقد "أهميته عمليا "على مدى السنوات العشرين الماضية.

وإذا ما تم عكس الأدوار، فإن صين المصب كانت ستوجه اتهامات متكررة إلى هند المنبع جراء تفاقم الموت والدمار المرتبطين بالفيضانات من خلال خرق التزاماتها الدولية. ولكن مثلما أكدت الصين من جانبها وبقوة مطالباتها الإقليمية والبحرية في آسيا، فإنها تستخدم إعادة هندسة تدفقات المياه عبر الحدود وإنكار البيانات الهيدرولوجية لتعميق قوتها الإقليمية.

وفي الواقع، يشكل امتناع الصين عن إعطاء بيانات المياه، على الرغم من التأثير المحتمل على المجتمعات المدنية الضعيفة، سابقة خطيرة من اللامبالاة للاعتبارات الإنسانية. كما يسلط الضوء على كيفية قيام الصين بتصنيع أدوات غير تقليدية للدبلوماسية القسرية، والتي تتراوح وسائلها بالفعل من مقاطعة السلع بشكل غير رسمي من بلد مستهدف لوقف الصادرات الإستراتيجية (مثل المعادن النادرة) وإيقاف السفر السياحي الصيني.

والآن، من خلال السيطرة على المياه - مورد حيوي وسبيل العيش لملايين الأرواح - يمكن للصين احتجاز بلد آخر كرهينة دون إطلاق رصاصة واحدة. وفي آسيا التي تعاني من الإجهاد المائي، أصبح ترويض هيمنة الصين الآن أكبر تحد استراتيجي.

http://prosyn.org/HMv07YS/ar;

Handpicked to read next

  1. An employee works at a chemical fiber weaving company VCG/Getty Images

    China in the Lead?

    For four decades, China has achieved unprecedented economic growth under a centralized, authoritarian political system, far outpacing growth in the Western liberal democracies. So, is Chinese President Xi Jinping right to double down on authoritarianism, and is the “China model” truly a viable rival to Western-style democratic capitalism?

  2. The assembly line at Ford Bill Pugliano/Getty Images

    Whither the Multilateral Trading System?

    The global economy today is dominated by three major players – China, the EU, and the US – with roughly equal trading volumes and limited incentive to fight for the rules-based global trading system. With cooperation unlikely, the world should prepare itself for the erosion of the World Trade Organization.

  3. Donald Trump Saul Loeb/Getty Images

    The Globalization of Our Discontent

    Globalization, which was supposed to benefit developed and developing countries alike, is now reviled almost everywhere, as the political backlash in Europe and the US has shown. The challenge is to minimize the risk that the backlash will intensify, and that starts by understanding – and avoiding – past mistakes.

  4. A general view of the Corn Market in the City of Manchester Christopher Furlong/Getty Images

    A Better British Story

    Despite all of the doom and gloom over the United Kingdom's impending withdrawal from the European Union, key manufacturing indicators are at their highest levels in four years, and the mood for investment may be improving. While parts of the UK are certainly weakening economically, others may finally be overcoming longstanding challenges.

  5. UK supermarket Waring Abbott/Getty Images

    The UK’s Multilateral Trade Future

    With Brexit looming, the UK has no choice but to redesign its future trading relationships. As a major producer of sophisticated components, its long-term trade strategy should focus on gaining deep and unfettered access to integrated cross-border supply chains – and that means adopting a multilateral approach.

  6. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now