14

الإبحار عبر طريق الحرير الصيني الجديد

بكين ــ منذ أطلق الرئيس الصيني شي جين بينج في عام 2013 مبادرة "حزام واحد، طريق واحد" ــ وهي خطة طموحة لإحياء طريق الحرير القديم على طرق التجارة البرية والبحرية التي تربط بين الشرق والغرب ــ نجحت هذه المبادرة في اجتذاب قدر كبير من الاهتمام، ولسبب وجيه: فالمشروع الذي يضم أكثر من 60 دولة وعدداً غير قليل من المنظمات الدولية، يعني فرصا ــ وتحديات ــ غير مسبوقة.

كان طريق الحرير الأصلي الذي أنشئ قبل أكثر من 2000 سنة يتألف من شبكة معقدة من طرق التجارة التي شجعت التبادل الاقتصادي والسياسي والثقافي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا. وسوف يقوم "حزام طريق الحرير الاقتصادي" و"طريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين" بنفس المهمة، في حين تعمل البنية الأساسية التي تم تشييدها أو ترقيتها حديثاً على تسهيل تدفق التجارة والاستثمار والثقافة والأفكار ــ وبالتالي دعم النمو الاقتصادي المشترك.

والمنطق وراء هذه الاستراتيجية واضح من منظور الصين. فبعد أن أصبحت مصادر نمو الناتج المحلي الإجمالي تحت ضغوط متزايدة، بات لزاماً على الصين أن تواصل التقدم على مسار الانفتاح الاقتصادي. وهذا يعني بناء علاقات المنفعة المتبادلة مع البلدان المجاورة، والتي يمكنها أن تستفيد من خلال تولي بعض أنشطة القيمة المضافة الأدنى التي تزاولها الصين. والواقع أن هذا يَعِد بتعزيز نمو هذه البلدان في حين يعمل على خلق مساحة للاقتصاد الصيني لارتقاء سلسلة القيمة، حيث ترتفع مستويات الإنتاجية والأجور ــ وهي من العوامل المهمة المحددة للاستهلاك.

وقد أرست الصين بالفعل الأساس لهذه العلاقات، فعملت على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجارة مع البلدان على طول "الحزام والطريق". كما قادت الصين مبادرات إنشاء مؤسسات متعددة الأطراف ــ وأبرزها البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية ــ لدعم المشاريع الاستثمارية.