2

الصين والمعتاد الجديد المتباطئ

ميلانو ــ يبدو أن الاقتصادين الأكبر على مستوى العالم، الولايات المتحدة والصين، يعانيان من التباطؤ المزمن. ولكن يظل هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن مسار نمو الاقتصادين، مع ما يصاحب ذلك من عواقب مرتبطة بأسعار الأصول، والمخاطر، والسياسة الاقتصادية.

ويبدو أن الولايات المتحدة تستقر على معدلات نمو سنوية حقيقية (معدلة تبعاً للتضخم) تبلغ نحو 2%، وإن كان تحديد ما إذا كانت هذه النسبة عند مستوى إمكانات الاقتصاد أو دونها يظل يشكل مصدراً لمناقشة محتدمة. ومن ناحية أخرى، يبدو أن الصين تتجه نحو معدل نمو بنسبة 6% إلى 7%، والذي حددته الحكومة في العام الماضي باعتباره "المعتاد الجديد" للاقتصاد. ويتفق بعض المراقبين على إمكانية الحفاظ على هذا المعدل على مدى العقد المقبل أو ما إلى ذلك، شريطة أن تنفذ الحكومة مجموعة شاملة من الإصلاحات في السنوات القليلة المقبلة. غير أن آخرين يتوقعون أن يواصل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين الاتجاه نحو الهبوط، مع إمكانية الهبوط الحاد.

وهناك بكل تأكيد سبب للقلق. ذلك أن النمو البطيء وغير المؤكد في أوروبا ــ الشريك التجاري الرئيسي لكل من الولايات المتحدة والصين ــ يخلق رياحاً معاكسة للولايات المتحدة والصين.

وعلاوة على ذلك، تعاني الولايات المتحدة والصين ــ بل الاقتصاد العالمي بأسره في واقع الأمر ــ من ضعف الطلب الكلي، وهو ما يؤدي إلى خلق ضغوط انكماشية. وفيما تحاول البنوك المركزية مكافحة هذه الضغوط من خلال خفض أسعار الفائدة، فإنها تتسبب دون قصد في العودة إلى الاستدانة المفرطة (وهو نمط النمو غير المستدام)، وارتفاع أسعار الأصول (مع بعض المخاطر المتمثلة في التصحيح نحو الانخفاض، نظراً للنمو البطيء)، وخفض القيمة (الذي يعمل على دفع الطلب إلى التنقل حول الاقتصاد العالمي، دون أن يزيد فعليا).