12

الصين والحوكمة العالمية

مدريد ــ من المأمون أن نقول إن أكثر التطورات الجيوستراتيجية تأثيراً في العقدين الماضيين كان صعود الصين. ومع ذلك فإن الغرب فشل في منح الصين ــ ناهيك عن الاقتصادات الناشئة الكبرى الأخرى ــ الدرجة التي تستحقها من النفوذ في بنية الحكم العالمي اليوم. ولعل هذه الحال توشك أن تتبدل.

إن الصين تعتمد على اتفاقيات ثنائية لتعميق مشاركتها في بلدان في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية. وبدعم من 3.8 تريليون دولار من الاحتياطيات من العملات، قدمت الصين الاستثمار في البنية الأساسية في مقابل السلع الأساسية، وبالتالي أصبحت الدولة الأكبر على مستوى العالم التي توفر التمويل للبلدان النامية، والآن يقدم بنك التنمية الصيني بالفعل قروضاً أكثر من تلك التي يقدمها البنك الدولي.

ولكن لأن هذه الترتيبات الثنائية تنفذها شركات مملوكة للدولة فإنها لا تلتزم في كثير من الأحيان بالممارسات الدولية المثلى. ولذلك، حث الغرب الصين على التحرك نحو العمليات المتعددة الأطراف التي تلبي المعايير الدولية، في حين تبذل المزيد من الجهد لتوفير المنافع العامة العالمية. وقد ذهب رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما إلى حد إطلاق وصف "راكب المجان" على الصين بسبب فشلها في الوفاء بالمسؤوليات التي قد يتوقعها كثيرون من قوة عظمى.

ولكن إذا كانت مبادرات الرئيس الصيني شي جين بينج الأخيرة في مجال السياسة الخارجية قد تشير إلى أي شيء، فإن التغيير قد يكون وشيكا. ففي يوليو/تموز الماضي تولت قيادة تأسيس بنك التنمية الجديد بواسطة بلدان مجموعة البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) وساهمت بشكل كبير في الوقف الذي بلغ 100 مليار دولار.