5

الصين والتحدي المزدوج

لندن ــ احتوى بيان السياسة النقدية الصادر هذا الشهر عن بنك الشعب الصيني على تصريح لافت للنظر: "إذا لم يكن الزخم الذاتي كافياً وكانت العائدات على الاستثمار منخفضة، فإن النمو لابد أن يعتمد على الديون إلى حد كبير". تسلط هذه الكلمات الضوء على التحدي المزدوج ــ الحقيقي والمالي ــ الذي يواجه الاقتصاد الصيني الآن.

فعلى الجانب الحقيقي، تحتاج الصين إلى الانتقال بعيداً عن النمو غير المستدام القائم على الاستثمار. وحتى قبل أزمة 2008، كن معدل الاستثمار في الصين والذي بلغ 41% من الناتج المحلي الإجمالي مرتفعاً إلى حد غير عادي. ولكن في الفترة 2010-2011، سجل ارتفاعاً كبيراً فبلغ 47%، مع إطلاق الحكومة العنان لطفرة بناء العقارات وتشييد البنية الأساسية بهدف التعويض عن التهديد الذي تعرضت له الصادرات وفرص العمل نتيجة لتقليص الديون في البلدان المتقدمة.

وقد نجحت الخطة، مع ارتفاع تشغيل العمالة في الصناعات الإنشائية من 28 مليون عامل في عام 2007 إلى 45 مليون عامل في عام 2013. بيد أن قدراً كبيراً من الاستثمارات المسرفة أعقبت ذلك حتما: كتل الشقق الضخمة في المدن من الدرجتين الثانية والثالثة والتي لن يشغلها أحد أبدا، فضلاً عن القطاعات الصناعية الثقيلة مثل الصلب والأسمنت التي عانت من القدرة الفائضة عن الاستيعاب المزمنة. وفي الفترة من 2007 إلى 2013، مع هبوط متوسط العائد على الاستثمار، تضاعفت النسبة التراكمية لرأس المال إلى الناتج ــ وحدات الاستثمار اللازمة لتحقيق كل وحدة إضافية من الناتج المحلي الإجمالي ــ إلى ستة أمثالها.

ومع تحول الصين إلى نموذج نمو أكثر استدامة يقوم على الاستهلاك، فإنها تحتاج إلى استثمار أفضل ــ وبمستويات أقل. وقد تحقق تقدم حدود بالفعل على هذه الجبهة: فقد انخفض الاستثمار كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف إلى 46% في عام 2014، في حين تفوق نمو مبيعات التجزئة والاستهلاك على نمو الناتج المحلي الإجمالي. ولكن مع استمرار الاستهلاك الأسري عند مستوى أسقل من 40% من الدخل الوطني فإن الطريق لا يزال طويلاً أمام الصين.