Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

yu52_WANG ZHAOAFP via Getty Images_chinastockeconomymarket Wang Zhao/AFP via Getty Images

الصين قادرة حقا على تحقيق نمو أسرع

بكين ــ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أوضحت أنه منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات تقريبا، سمحت الصين بهبوط نمو ناتجها المحلي الإجمالي تدريجيا من أكثر من 10% إلى حوالي 6%. وذكرتُ أنه رغم ملاءمة هبوط كهذا للوضع السائد حينها، فقد حان الوقت لوقف التباطؤ بسياسات نقدية ومالية توسعية. لكني فوجئت بالجدال الساخن الذي فجره هذا الرأي بين خبراء الاقتصاد الصينيين المؤثرين.

رفض كثيرون مقترحي، وقدموا قائمة طويلة من المبررات لعدم اتفاقهم معه. واحتجوا مبدئيا بأن الصين حاولت من قبل استخدام التوسع المالي والنقدي لتحفيز النمو فلم تحقق نجاحا كبيرا. ومع وصول الاقتصاد الصيني إلى "وضع طبيعي جديد" من النمو الأبطأ بسبب عوامل بنيوية طويلة الأمد كارتفاع أعمار السكان، فليست هناك أسباب كافية تدعو للتصديق بأن النتيجة ستكون مختلفة هذه المرة. بل ربما تسببت السياسات المالية والنقدية التوسعية في مفاقمة الأوضاع سوءا بالنسبة للصين، لأنها قد تعوق الإصلاحات البنيوية المتصلة بجانب العرض، كأن تدعم هذه السياسات مثلا بقاء "الشركات الحية الميتة" الفاشلة.

يزعم من انتقدوني أن التحفيز النقدي والمالي سيؤدي في أفضل الأحوال إلى تآكل حيز السياسات المتاح للصين، وهو ليس قويا في الأصل. ونظرا لارتفاع معروض الصين من النقد بمفهومه الواسع (الودائع قصيرة الأجل وبعض صناديق أسواق المال، والإيداعات الادخارية) مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي، فلن تؤدي السياسة النقدية التوسعية إلى ارتفاع الاستثمار والاستهلاك، لكن ستفضي إلى التضخم، فضلا عن ارتفاع وهمي في قيمة الأصول، ومخاطر مالية عالية.

أما على الجبهة المالية، حسبما يقول من ينتقدونني، فهناك احتمالية بأن تكون الحكومات المحلية قد كدست "ديونا مستترة" ضخمة ــ بلغت قيمتها الإجمالية، وفقا لبعض التقديرات، أكثر من 40 تريليون يوان صيني (6 تريليونات دولار) ــ مما يرفع بدرجة هائلة مخاطر التوسع المالي، فضلا عن ضيق الحيز المتبقي للاستثمار في البنية التحتية.

حقيقة لا تخلو تلك الحجج تماما من أسس تدعمها، فقد كانت لي آراء مشابهة في الماضي. لكن بعدما شاهدت الاقتصاد يتباطأ ربعا تلو الآخر على مر السنوات العشر الماضية، أيقنت بحاجة الاقتصاديين الصينيين إلى إعادة تقييم نهجهم التقليدي الراسخ تجاه إدارة الاقتصاد الكلي.

عندما يتعلق الأمر بحجة "الوضع الطبيعي الجديد"، سنجد أنه لا يوجد مراقب مطلع سيقول بقدرة الصين على استعادة نمو ثنائي الرقم في أي وقت قريب. لكن ليس هناك على الإطلاق ما يدلل على تسبب العوامل البنيوية طويلة الأمد في دفع احتمالات نمو الصين إلى أدنى من 6%. فليست هناك أية بيانات توضح مثلا تأثيرات ارتفاع أعمار السكان على النمو. ولقد ثبت في الحقيقة أنه لا يمكن التعويل على تقديرات النمو المحتمل للصين إلى حد كبير، بسبب مشاكل منهجية وإحصائية.

Subscribe now
Bundle2020_web

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

لم أجادل في قضية معدل النمو المحدد الذي ينبغي للصين استهدافه لأنني ببساطة لا أعرفه، وإنما كانت وجهة نظري أنه ينبغي لحكومة الصين التدخل لمنع حدوث مزيد من التباطؤ في النمو، وأنا متمسك برأيي.

بغض النظر عن إمكانيات الاقتصاد، تشير الدلائل إلى تدني أداء الصين مقارنة بتلك الإمكانيات. فطوال العقد الماضي، كان مؤشر سعر المستهلك الأساسي يتأرجح حول 2% تقريبا، بينما كان مؤشر سعر المنتِج فيها سلبيا طيلة 54 شهرا متتابعا بداية من مارس/آذار 2012، ثم تحول إلى سلبي مرة أخرى في يوليو/تموز الماضي. ويشير مثل هذا الانخفاض الثابت في معدل التضخم، إضافة إلى فائض الطاقة الاستيعابية الهائل، إلى وجود متسع لنمو أكبر.

لكن هل هناك فعلا مساحة لسياسة مالية ونقدية توسعية؟ لقد أصاب من ينتقدونني في قولهم بأن الوضع المالي للصين أسوأ مما تشير إليه الإحصاءات الرسمية، لكنهم يخفقون في ملاحظة أنه لا يزال أقوى كثيرا من غالبية الاقتصادات المتقدمة، بل وأفضل من موقف الصين ذاتها في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حينما بلغت نسبة الالتزامات المحتملة العرضية مستوى يتراوح من 74% إلى 107% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا للبنك الدولي.

في ذلك الوقت، اتبعت الصين سياسة مالية توسعية بغض النظر عن الظروف السائدة، وتمكنت بفضل ذلك الجهد إلى حد ما من بناء طريقها نحو موقف مالي أقوى. وتستطيع الصين اليوم تحقيق إنجاز مشابه، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار ارتفاع الطلب على السندات الحكومية ــ من جانب أفراد الشعب والبنوك التجارية والمؤسسات المالية الأخرى ــ مما يعني القدرة على إبقاء تكاليف تمويل الدين منخفضة.

كذلك هناك مبالغة في الحديث عن حجم مخاطر التضخم التي تواجهها الصين. فكما ظهر من حال اليابان، لا يعني ارتفاع معروض الصين من النقد بمفهومه الواسع عن معدل الناتج المحلي الإجمالي ارتفاع التضخم بالضرورة، لا سيما إذا كان هذا التضخم نتيجة لارتفاع المدخرات (المحتفَظ بجزء كبير منها في حسابات ادخارية غير تضخمية)، ووجود أسواق رأس مال متخلفة، كما هي الحال في الصين اليوم. في الحقيقة لدى الصين حيز كبير لخفض أسعار الفائدة الأساسية، وهو تحرك من شأنه أن يُكمل ويعضد التوسع المالي، ويخفف العبء المالي عن الأعمال.

ثمة نقطة جانب فيها الصواب تماما من انتقدوني وهي: أن الصين لا تزال بحاجة هائلة للاستثمار في البنية التحتية. هنا أقول إنه بالإضافة إلى الفوائد الواضحة للبنية التحتية العامة الحديثة، سيفضي مثل هذا الاستثمار، عند تمويله من خلال الإنفاق العام وإصدار السندات، إلى مزاحمة الاستثمار الخاص، والذي يعاني انحدارا متواصلا منذ سنوات.

أخيرا، بعيدا عن إعاقة الإصلاح البنيوي، سيسهم التوسع النقدي والمالي، من خلال تحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي، في تسهيل هذا الإصلاح. ولحسن الحظ، هناك دلالات تشير إلى احتمالية اتباع قادة الصين لسياسة كهذه في 2020، وإن كنا لم نر بعد وتيرة ومدى فعالية خططهم.

إن لدى قادة الصين القوة لإطلاق حلقة مثمرة من النمو والتنمية في العام المقبل، وآمل أن لا يثنيهم الرافضون للسياسات التوسعية عن ذلك.

ترجمة: أيمن أحمد السملاوي         Translated by: Ayman A. Al-Semellawi

https://prosyn.org/FvazHZYar;
  1. guriev24_ Peter KovalevTASS via Getty Images_putin broadcast Peter Kovalev/TASS via Getty Images

    Putin’s Meaningless Coup

    Sergei Guriev

    The message of Vladimir Putin’s call in his recent state-of-the-nation speech for a constitutional overhaul is not that the Russian regime is going to be transformed; it isn’t. Rather, the message is that Putin knows his regime is on the wrong side of history – and he is dead set on keeping it there.

    3