25

الصين: زعيمة العالم الجديدة

نيويورك ــ لقد أطَلَّت علينا أكثر الأخبار الاقتصادية أهمية هذا العام دون سابق إنذار تقريبا: فقد تفوقت الصين على الولايات المتحدة بوصفها الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، وذلك وفقاً لمسجلي النقاط في صندوق النقد الدولي. وفي حين تشهد مكانة الصين الجيوسياسية صعوداً سريعاً جنباً إلى جنب مع قوتها الاقتصادية، تستمر الولايات المتحدة في تبديد زعامتها العالمية بسبب الجشع الطليق الذي يميز نخبها السياسية والاقتصادية وفخ الحرب الأبدية الذي وقعت فيه باختيارها في الشرق الأوسط.

وفقاً لتقارير صندوق النقد الدولي فإن الناتج المحلي الإجمالي الصيني سوف يبلغ 17.6 تريليون دولار أميركي في عام 2014، ليتجاوز بذلك الناتج المحلي الإجمالي الأميركي الذي يبلغ 17.4 تريليون دولار. وبطبيعة الحال، يظل نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي الصيني (12900 دولار) أقل من ربع نظيره المسجل في الولايات المتحدة (54700 دولار)، لأن عدد سكان الصين أكثر من أربعة أمثال عدد سكان الولايات المتحدة، وهو ما يسلط الضوء على مستويات المعيشة الأعلى كثيراً في أميركا.

إن صعود الصين أمر ينطوي على عواقب خطيرة، ولكنه أيضاً يمثل عودة إلى حال سابقة. ذلك أن الصين كانت الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان منذ أصبحت دولة موحدة قبل أكثر من 2000 سنة، لذا فمن المنطقي أن تكون أيضاً الدولة صاحبة أضخم اقتصاد في العالم. والواقع أن الأدلة تشير إلى أن اقتصاد الصين كان أكبر (من حيث تعادل القوة الشرائية) من أي اقتصاد آخر في العالم حتى عام 1889 تقريبا، عندما تفوق عليه اقتصاد الولايات المتحدة. والآن بعد مرور 125 عاما، انعكس الترتيب مرة أخرى في أعقاب عقود من التنمية الاقتصادية السريعة في الصين.

ومع صعود القوة الاقتصادية يأتي نفوذ جيوسياسي متزايد. ففي مختلف أنحاء العالم يُحتَفى بقادة الصين. وتنظر العديد من البلدان الأوروبية إلى الصين باعتبارها المفتاح إلى النمو المحلي الأقوى. ويتطلع الزعماء الأفارقة إلى الصين بوصفها شريك النمو الجديد الذي لا غنى عنه لبلدانهم، وخاصة في مجالات تنمية البنية الأساسية والأعمال التجارية.