3

إدمان الصين للتخطيط

طوكيو ــ في مطلع سبتمبر/أيلول المنصرم زرت الصين للمرة الأولى منذ قرابة عشرة أعوام. وبمرور كل هذا الوقت منذ زيارتي الأخيرة، كان من السهل رؤية المدى الذي بلغه الازدهار في الصين ــ وإلى أي درجة تواصل الصين كفاحها.

وتجسد المدن الصينية الرئيسية النجاح المذهل لسياسات التنمية التي وضعها دينج شياو بينج في ثمانينيات القرن المنصرم. تلك المدن التي تحولت إلى موطن لأكثر من مئات الملايين من الصينيين الذين انْتُشِلوا من هوة الفقر المدقع فيما لا يتجاوز بضعة عقود. وبكين وشنغهاي تكادا تكونا مبهرتين من حيث حجمهما وحيويتهما، تصطف فيهما ناطحات السحاب كاللآلئ، وتزينهما أضواء النيون الساطعة، وتكتظا بمواطنين من أرجاء العالم كافة.

وإذ يقف المرء في أحد شوارع هذه المدن المفعمة بالحياة، يشعر بإعجاب أعمق بأحدث البيانات حول ارتفاع الاستهلاك المحلي بالصين. إذ يستخدم الناس هنا أحدث التكنولوجيات، ويسيرون وبأياديهم أكياس تسوق تحمل أسماء ماركات عالمية فاخرة. وينعكس عمق رفاهيتهم أيضا في قطاعات التجزئة في كل من طوكيو وسول، حيث يشارك على نحو متزايد أثرياء السياح الصينيين في "حفلات التسوق". 

ولكن سرعان ما تبدد الانطباع الذي تملكني حول اقتصاد رأسمالي عصري، وذلك بسبب التلفون السيئ في فندق بكين، أحد فنادق الدرجة الأولى، الأمر الذي جعل صديق أمريكي لي يشك في أن هذا كان بهدف التصنت علي، ربما بسبب منصبي كمستشار للحكومة اليابانية.