5

قمع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في الصين

بكين ــ كان القمع المالي ــ السياسات الحكومية التي تؤدي إلى خلق بيئة من أسعار الفائدة الحقيقية المنخفضة أو السلبية، بهدف توليد التمويل الرخيص للإنفاق العام ــ من سمات السياسة الاقتصادية الصينية الرئيسية لفترة طويلة. ولكن مع اتجاه تكاليف تمويل الشركات والمشاريع إلى الارتفاع، بدأت هذه الحال تتغير أخيرا.

ففي وقت مبكر من هذا العام، قرر مجلس الدولة (مجلس الوزراء في الصين) أن يجعل خفض تكاليف تمويل الشركات وخاصة الصغيرة والمتوسطة الحجم على رأس أولوياته. ومن جانبه، انخرط بنك الشعب الصيني في تخفيف السياسة النقدية بخطوات حذرة، وهو ما يتضمن تحرير المزيد من الأموال للإقراض من قِبَل البنوك التي تخصص نسبة معينة من إجمالي حافظة القروض لديها للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وقد بدأ بنك الشعب الصيني أيضا، من خلال برنامج "الإقراض التكميلي" الذي تعهد به، في تقديم القروض مباشرة إلى البنوك التي وعدت باستخدام الأموال لبناء وحدات الإسكان الاجتماعي.

ولكن حتى الآن، كان تأثير الجهود الرامية إلى خفض تكاليف التمويل محدودا. والواقع أن متوسط سعر الفائدة المرجح على الائتمان المصرفي للشركات غير المالية يظل قريباً من 7%، في حين انخفض النمو الاقتصادي من 7.4% على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى 7.3% في الربع الحالي.

وقد لا يكون هذا الموقف عصيباً بعد، ولكنه بعيد تماماً عن كونه مثاليا ــ وخاصة في وقت حيث تسعى السلطات الصينية إلى الإصلاح البنيوي. والآن يواجه بنك الشعب الصيني معضلة. فإذا زاد من مستوى تحفيف السياسة النقدية ــ ولنقل من خلال خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك ــ فربما يفقد زخم إعادة الهيكلة؛ ولا يوجد ما يضمن تدفق السيولة الإضافية إلى القطاع الحقيقي. ولكن إذا رفض بنك الشعب الصيني التزحزح عن موقفه فإن اقتران أسعار الفائدة المرتفعة بالنمو البطيء قد يدفع الاقتصاد إلى حالة من الفوضى.