1

التنظيم المالي المختل في الصين

شنغهاي ــ يبدو أن الارتباك الذي اعترى سوق الأسهم الصينية بلغ منتهاه. ولكن يظل قدر كبير من عدم اليقين قائما، ليس فقط حول الأسباب التي أدت إلى الهبوط الأخير في سوق الأوراق المالية في شنغهاي وشنتشن، بل وأيضاً حول التأثير الذي قد تخلفه هذه النوبة على جهود الإصلاح المالي في الصين.

كان انهيار سوق الأسهم في الصين راجعاً إلى مجموعة متنوعة من العوامل. في مستهل الأمر، أرجعت وسائل الإعلام الرسمية الكارثة إلى البيع "الخبيث" على المكشوف للأسهم الصينية من قِبَل البنوك الأجنبية والتجار الأجانب. وفي وقت لاحق أضيف المستثمرون المحليون إلى قائمة المشتبه بهم، وأعلنت السلطات الصينية عن إجراء تحقيق دقيق في مصدر البيع على المكشوف.

وفي الآونة الأخيرة، تحولت المناقشة نحو سبب أكثر مصداقية ظاهريا: انتشار التمويل بالهامش منذ عام 2010. ومع اقتراض المستثمرين الأفراد مبالغ كبيرة لتمويل شراء الأسهم، ارتفعت المشاركة في سوق الأسهم، على النحو الذي أدى عملياً لتحويل السوق الصاعدة إلى "بقرة هائجة".

ولكن في حين عمل التمويل بالهامش، الذي تم تمكينه بفضل المنصات على الإنترنت، على تضخيم مخاطر التقلبات، فإنه في حد ذاته غير كاف للتسبب في مثل هذا الانهيار. والمذنب الحقيقي هو الحكومة، التي نفخت أولاً على لهيب الاستثمار المفرط، ثم حاولت فجأة قطع إمدادات الأكسجين عن النار. والواقع أن الجهاز التنظيمي المفتت في الصين ــ والذي يتألف من بنك الشعب الصيني، واللجنة الصينية لتنظيم الأوراق المالية، ولجنة التنظيم المصرفي في الصين، والهيئة الصينية لتنظيم التأمين ــ كان سبباً في تفاقم الوضع إلى حد كبير.