13

الصين والمعتاد الجديد الوَعِر

شنغهاي ــ كان طريق تحول الصين من النمو المدفوع بالصادرات إلى نموذج قائم على الخدمات المحلية والاستهلاك الأسري أشد وعورة من توقعات بعض المراقبين، مع تسبب تقلبات سوق الأسهم وأسعار الصرف في إثارة المخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي في البلاد. ولكن بالمقاييس التاريخية، لا يزال أداء الاقتصاد الصيني جيدا ــ وقد يقول البعض إن أداءه جيد للغاية في ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بمعدل 7% ــ بيد أن النجاح على النطاق الذي شهدته الصين على مدار العقود الثلاثة الماضية كان كافياً لتوليد توقعات عالية.

ولا يخلو الأمر من درس أساسي مفاده أن الأسواق التي تحمل خصائص صينية لا تقل تقلباً وخروجاً عن السيطرة عن الأسواق التي تحمل خصائص أميركية. فالأسواق تتقمص على نحو ثابت حياة خاصة بها؛ ولا يمكن توجيهها بسهولة. ولتحقيق غاية السيطرة على الأسواق، فلن يكون هذا إلا من خلال وضع قواعد اللعبة بطريقة تتسم بالشفافية.

إن كل الأسواق تحتاج إلى قواعد وتنظيمات. ومن الممكن أن تساعد القواعد الجيدة في تثبيت استقرار الأسواق. أما القواعد الرديئة التصميم، بصرف النظر عن حسن النوايا وراء ذلك التصميم، فقد تخلف تأثيراً عكسيا.

على سبيل المثال، منذ انهيار سوق الأسهم عام 1987 في الولايات المتحدة، أدركت السلطات أهمية وجود الضوابط، ولكن إذا كانت رديئة التصميم فإن مثل هذه الإصلاحات قد تؤدي إلى تفاقم التقلبات. وإذا تم وضع مستويين من هذه الضوابط ــ تعليق التداول قصير الأجل والتعليق طويل الأجل ــ على مقربة من بعضهما بعضا، فقد يندفع المشاركون في السوق إلى الخروج بمجرد انطلاق المستوى الأول نظراً لعلمهم أن المستوى الثاني من المرجح أن ينطلق أيضا.