3

توجيه غرائز الصين الحيوانية

هونج كونج ــ للمرة الثالثة في غضون ستة أشهر، خفض بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة، من أجل التخفيف من أعباء الديون المستحقة على الشركات والحكومات المحلية. ولكن التيسير النقدي الذي يبناه بنك الشعب الصيني ــ مصحوباً بالتعديلات المالية والإدارية التكميلية ــ لم يفعل شيئاً يُذكَر لزيادة الطلب على قروض جديدة. بل تسبب بدلاً من ذلك في ارتفاع حاد في أسواق البورصة في الصين. والسؤال الآن هو ما إذا كان ذلك قد يتحول إلى تطور جيد للغاية.

لا شك أن الاقتصاد الصيني يبدل سرعته برشاقة كبيرة. فالإحصاءات الرسمية تُظهِر بعض التباطؤ في النمو الحقيقي في الاقتصاد القديم القائم على التصنيع والبناء، والذي انعكس في تراجع أرباح الشركات، وارتفاع معدلات التخلف عن سداد الديون، وزيادة القروض المتعثرة في المدن والمناطق الأسوأ أداء. ومن ناحية أخرى، فرضت السياسات التي تنتهجها الحكومة للتصدي للفساد والقدرة الفائضة وديون الحكومات المحلية المفرطة والتلوث ضغوطاً تدفع معدلات الاستثمار والاستهلاك وقدرة الحكومة على تحقيق معدل النمو الذي وعدت به إلى التراجع.

ومع فرض قيود أشد صرامة على الميزانية من قِبَل الحكومة المركزية، اضطر المسؤولون المحليون والشركات المملوكة للدولة إلى الحد من الإنفاق على الاستثمار، والآن أصبحوا مفرطين في الحذر. وفي الأمد القريب، قد تؤدي إعادة الهيكلة على هذا النحو إلى ركود الميزانيات المحلية، برغم الجهود التي تبذلها السلطات لخلق بيئة أكثر ملاءمة للاقتصاد الكلي.

وعلى النقيض من ذلك، يستجمع القطاع الخاص قوته، بعد أن ساهمت الإصلاحات الإدارية الأخيرة في ارتفاع بنسبة 54% في تسجيل الأعمال التجارية منذ مارس/آذار 2014. كما ساعدت زيادة الإبداع والابتكار وصعود قطاع الخدمات الصين في تجاوز الدور الذي تلعبه بوصفها مصنع العالم إلى تطوير نسخة خاصة بها من إنترنت الأشياء، والذي يقوم على شركات مثل على بابا وتينسنت.