9

التنمية بعيدا عن المساعدات

بيجين - على الرغم من الهدوء الواضح الذي ميز اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فيربيع هذا العام، هناك أسباب تدعو إلى القلق بشأن الاقتصاد العالمي. إن خروج المملكة المتحدة "الصعب" والوشيك من الاتحاد الأوروبي وبرنامج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المناهض للعولمة يخلقان حالة من عدم اليقين الاقتصادي وسيواصلان ذلك لفترة من الزمن.

وعلى عكس ترامب، جاء الرئيس الصيني شي جين بينغ للدفاع عن العولمة، وجعل رأس المال الجديد متاحا لخلق منافع عمومية عالمية، وتعزيز الربط، وخلق فرص العمل في البلدان النامية. ورحبت أكثر من 60 دولة بمبادرة شي تحت عنوان "حزام واحد، طريق واحد"، وسيحضر 28 رئيس دولة قمة أوبور في بيجين يوم 14 مايو/ أيار. إذن، ما هو الأساس المنطقي الذي تبنته الصين لمتابعة هذه الرؤية العظيمة - وخاصة في العالم النامي؟

في كتابنا الجديد تحت عنوان "تجاوز المساعدات": التعاون الإنمائي من أجل التحول الهيكلي"، نرى أن المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA) لا تحتاج دائما إلى أن تكون ميسرة، وتوجيه قضية "تجاوز المساعدات"، نحو نهج أوسع نطاقا - مثل النهج الذي اتخذته الصين - الذي يشمل التجارة والاستثمار. وفي الوقت الراهن، فإن تعريف منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي للمساعدة الإنمائية الرسمية لا يتضمن حتى بعض الأدوات الأكثر فعالية لتسهيل التحول الهيكلي في البلدان المتلقية، مثل الاستثمار في رأس المال، والقروض الكبيرة غير المُيَسِرة للبنية الأساسية.

ومن خلال الجمع بين المعونة والتجارة والاستثمار، يمكن للبلدان المانحة والمتلقية أن تستفيد على السواء. على سبيل المثال، يستخدم التعاون الإنمائي فيما بين بلدان الجنوب الأنشطة الثلاثة للاستفادة من نقاط القوة الاقتصادية للبلدان المتلقية. ويتيح ذلك للمركز تجنب الاختناقات في البلدان الشريكة التي يراها المرء في إطار نموذج المساعدة الإنمائية الرسمية القياسي الذي يفصل المعونة عن التجارة والاستثمار الخاص - وبالتالي يعوق البلدان عن استغلال مزاياها النسبية.