9

تحدي الصين لقانون البحار

برلين - تسعى الصين لشق طريقها نحو الهيمنة في آسيا منذ سنوات. ويبدو أنه لن تستطيع المحكمة الدولية في لاهاي أن تقف في طريقها.

وقد رفضت الصين حكم المحكمة الدائمة للتحكيم، التي أضعفت مطالبها الإقليمية التوسعية في بحر الصين الجنوبي ورأت أن بعض ممارسات الصين انتهاك للقانون الدولي. وهي تدرك أنه ليس هناك آلية لتنفيذ قرار محكمة التحكيم الدائمة، فالصين لا تنوي التخلي عن شبر من مطالبها لكل ما يندرج ضمن رسمها المنفرد لحدودها في بحر الصين الجنوبي.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

ومن الواضح أن الصين تعطي أهمية للمكاسب الإقليمية - والتي تقدم كل شيء من احتياطيات النفط والغاز الرئيسية لصيادي الأسماك (بنسبة 12٪ من المحصول العالمي) إلى العمق الاٍستراتيجي - أكثر من سمعتها الدولية. للأسف، هذا قد يعني المزيد من المتاعب للمنطقة أكثر من الصين نفسها.

ولا تهدف الصين اٍلى السيطرة الكلية في بحر الصين الجنوبي فحسب. فهي تعمل بلا كلل لتحدي الوضع الإقليمي الراهن في بحر الصين الشرقي وجبال الهيمالايا، وإعادة هيكلة التدفقات عبر الحدود للأنهار الدولية التي تنشأ على هضبة التيبت. لكن قادتها يعتقدون أن النجاح يعني إضعاف دول جنوب شرق آسيا لتصبح تابعة للصين- ويبدو أنه لا يمكن لأي شخص القيام بشيء لمنعهم من السعي وراء هذا الهدف.

في الواقع، اٍن ازدراء الصين الواضح للوساطة الدولية والتحكيم أو القضاء يعرقل حل المنازعات السلمية. لا يريد أيا من جيرانها الإقليميين مواجهة قوة الصين ، ولهذا فهم عرضة للهيمنة الصينية.

ومن المؤكد أن الصين لا تسعى للهيمنة على آسيا بين عشية وضحاها. بدلا من ذلك، تقوم باتباع نهج تدريجي للهيمنة على المنطقة وفقا لمصالحها. بدلا من شن غزو من الطراز القديم - وهو النهج الذي يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة - تقوم الصين بخلق وقائع جديدة عن طريق الخلط، والترهيب، واٍرشاء الخصوم.

ومن أجل اٍفشال الجهود الرامية إلى بناء إجماع دولي ضد تفردها، تقوم الصين بإعطاء مساعدات سخية وترتيبات الاٍستثمار للدول الفقيرة. في الفترة التي سبقت حكم التحكيم، استخدمت الصين نفوذها لإجبار اتحاد دول جنوب شرق آسيا لسحب بيان مشترك ينتقد دورها في بحر الصين الجنوبي.

وبطبيعة الحال، فإن قوة استعمال الرشوة والمناورة في الصين لها حدود. فالبلاد لديها عدد قليل من الحلفاء في آسيا، وحذر وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أن الصين تنصب "سورا عظيما سيؤول إلى عزلها الذاتي". وردت وزارة الخارجية الصينية باستشهاد دعم مواقفها من بلدان بعيدة مثل سيراليون وكينيا.

ولكن في عالم غالبا ما تٌدمج فيه الهيمنة مع القيادة وحيث يسيطر المال ، لا شيء يقلق الصين كثيرا. نتذكر السرعة التي استعيدت بها العلاقات الدبلوماسية الطبيعية مع الصين في أعقاب مذبحة ميدان تيانانمين في عام 1989.

بالفعل، تركز انتقادات استيلاء الصين على أراضى على ثني قادتها من المزيد من الأنشطة التوسعية، بدلا من التركيز على إجبارها على إخلاء الشعاب المرجانية والسربنتين السبع التي تحولت بالفعل اٍلى مواقع عسكرية ناشئة في بحر الصين الجنوبي. ومن المحتمل أن يرفض المجتمع الدولي تصرف الصين، لكنه يبدو على استعداد لقبوله.

لما تَخفَ هذه الحقيقة عن الصين، فقد زاد حماسها بسبب عدم وجود أي معارضة دولية جادة ضد اثنين من التحركات الجريئة على وجه الخصوص: مصادرة  لسكاربورو عام 2012، الذي يبعد ب 120 ميلا بحريا من الفلبين، وتأسيسها في عام 2013 لمنطقة  تحديد دفاع النقل الجوي (ADIZ) على مناطق في بحر الصين الشرقي التي لا تسيطر عليها. ومنذ ذلك الحين، زاد حماس قادة الصين لبناء جزيرة في بحر الصين الجنوبي بشكل ملحوظ.

على الرغم من مقاومة الفلبين، التي أدت إلى  اتفاقية الأمم المتحدة لتسوية المنازعات وقانون البحار، لكن يبدو أن جهودها لن تسفر عن الكثير. على العكس من ذلك، يمكن للصين أن تضاعف الآن الخناق على تحديها، من خلال إنشاء ADIZ في بحر الصين الجنوبي - وهي خطوة من شأنها منع بشكل فعال رحلات الطيران في المنطقة دون إذن الصين. وبالنظر إلى أن الصين ساهمت في عسكرة المنطقة، وذلك من خلال بناء مرافق الرادار على الجزر الجديدة ونشر صواريخ تبلغ 100 كيلومتر HQ-9 على سطح- جو في جزيرة وودي، فهي في وضع جيد لتطبيق ADIZ.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

سوف تقوم مواجهة الصين لحكم محكمة التحكيم الدائمة بتوجيه ضربة ساحقة للقانون الدولي. كما قال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان مؤخرا، إذا تم الاٍستهزاء باتفاقية قانون البحار علنا في بحر الصين الجنوبي، "ستكون في خطر في منطقة القطب الشمالي، والبحر الأبيض المتوسط، ومناطق أخرى غدا." وبالنظر إلى أن القانون الدولي حاسم في حماية أصغر الدول عن طريق الحفاظ على القوى الكبرى، فالسؤال المطروح هو ماذا سيحدث عندما ترتفع درجة التوتر مع جيران آسيا الصينين -ومع الولايات المتحدة - في النهاية.

أكد ماو تسي تونغ أن "السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية." نحن في الحاجة اٍلى التفكير أننا أفضل من ذلك، أو أن العالم قد تقدم إلى ما بعد الإكراه المكشوف من قبل القوى العظمى. ولكن، كما توحي تصرفات الصين، لم يتغير جوهر الجغرافيا السياسية. ولا يزال التخويف يسيطر على فناء المدرسة.