4

الصين تقع في فخ الديون-الانكماش

هونج كونج ــ في أعقاب عمليات البيع المكثفة التي هيمنت على تحركات أسواق الأسهم العالمية نتيجة للاضطرابات الاقتصادية في الصين، قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تأجيل رفع أسعار الفائدة. والواقع أن الصين تواجه تحدياً ضخماً يتمثل في التعامل مع خطر الانزلاق إلى فخ الديون والانكماش العالمي.

في عام 1933، كان إيرفنج فيشر أول من قدم تعريفاً لمخاطر فرط المديونية والانكماش، فوصف مساهمتها في اندلاع أزمة الكساد الأعظم في الولايات المتحدة في ثلاثينيات القرن العشرين. وبعد أربعين عاما، قام تشارلز كيندلبيرجر بتطبيق النظرية في سياق عالمي، مؤكداً على المشاكل التي تنشأ في عالَم يفتقر إلى السياسات النقدية والمالية والتنظيمية المنسقة، فضلاً عن المقرض الدولي كملاذ أخير. في عام 2011، استخدم ريتشارد كو تجربة اليابان لتسليط الضوء على المخاطر المترتبة على ركود الميزانيات العمومية لفترات طويلة، عندما يضطر المدينون المنهكين إلى تقليص ديونهم من أجل إعادة بناء ميزانياتهم العمومية.

تبدأ دورة الديون-الانكماش بحدوث اختلال في التوازن أو إزاحة، وهي تغذي الوفرة المفرطة، وفرط الاقتراض، والمضاربة، وتنتهي دوماً إلى الركود، مع تسبب التصفية للقدرة الفائضة المسايرة للاتجاهات الدورية والديون في انكماش الأسعار، وارتفاع معدلات البطالة، والركود الاقتصادي. وقد تكون النتيجة الكساد العميق.

في عام 2000، كان اختلال التوازن متمثلاً في عجز الحساب الجاري الأكبر في تاريخ أميركا: إذ كانت الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم تفرط في الاقتراض في أسواق رأس المال الدولية، بدلاً من الإقراض كما كان المرء ليتوقع. والمشكلة، وفقاً لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي آنذاك بن برنانكي، هي أن البلدان التي تدير فوائض كبيرة كانت تشتري كميات ضخمة من سندات الخزانة الأميركية إلى الحد الذي جعلها تهدم جهود السياسة النقدية التي يبذلها بنك الاحتياطي الفيدرالي. ولكن كما أشار كلاوديو بوريو وهيون شين، وغيرهما، فإن الأنشطة المفرطة خارج الميزانية العمومية والإقراض في الخارج من قِبَل بنوك الولايات المتحدة والبنوك الأوروبية أضاف أيضاً إلى الضغوط المسايرة للاتجاهات الدورية.